ظُهُورُ الرَّبِّ، يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي لِشَيْءٍ نُكُرٍ
وَعَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخِي الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- يَرْفَعُهُ إِلَى المُفَضَّلِ بْنِ عُمْرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: قُلْتُ لِلعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاطِقِ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً فَيَاطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، فَمَنْ هُوَ يَا سَيِّدِي الْغَرِيبُ؟ فَقَالَ لِي -عَزَّ عَزُّهُ- : الَّذِي يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَا عَلَامَةُ الظَّاهِرِ (مِنْ طَرِيقِ الغُرْبَةِ)(1)؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَظْهَرُ طَوِيلَةً قَامَتُهُ كَأَنَّهُ مِنْ شَنَوْأَةَ(2)، مَقْرُونَةً حَاجِبَيْهِ، مَكْحُولَةً عَيْنَيْهِ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ إِلَى ظَهْرِهِ، مَحْلُوقاً وَسَطُ رَأْسِهِ، مُخَرَّمَةً أُذُنَيْهِ، عَلَى أُذُنِهِ أَذَرْيُونَةٌ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مَنْسُوجٌ(3)، فِي وَسَطِهِ كُشْتِيزٌ مِنْ وَبَرِ الْجِمَالِ، وَبِيَدِهِ الْيُمْنَى شَيْءٌ مِنَ الْمَلَاهِي وَهُوَ الْعُودُ، ظَاهِراً بِمَا بَطَنَ، بَاطِناً بِمَا ظَهَرَ، دَاعِياً إِلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ(4) الْإِلَهُ الْقَدِيمُ، يَقُومُ إِلَيْهِ شَخْصٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا إِلَهِي، يَا صَاحِبَ الْمَلَكُوتِ، يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ، لَبَّيْكَ يَا مَنْ بَطَنَ بِمَا ظَهَرَ وَظَهَرَ بِمَا بَطَنَ، وَدَعَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ، أَشْرَقَ اللَّهُمَّ نُورُكَ، وَسَطَعَ ضِيَاؤُكَ وَتَجَلَّتْ أَسْمَاؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلَاؤُكَ،




