مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 272

يَعْنِي الطَّالِبِينَ الِارْتِقَاءَ إِلَى رُتْبَةِ اليَتِيمِ حَتَّى يَسْتَحِقُّوهَا طَوْعًا، فَإِنَّهَا رُتْبَةٌ عَزِيزَةٌ ﴿فَلَا تَنْهَرْ﴾(1) سَائِلَكَ عَنِ البَلَاغَةِ إِلَيْهَا وَفِي طَلَبِ مَعَالِمِ إِدْرَاكِهَا وَأَمَّا بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهِ مِمَّا لَيْسَ لَكَ فِيهِ عَدِيلٌ فَحَدِّثْ، قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ: فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، قَدْ قَارَبْتُ السُّكْرَ وَبَقِيَ فِي قَلْبِي مَوْضِعُ كَأْسٍ أَوْ كَأْسَيْنِ، فَمُنَّ عَلَى عَبْدِكَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: قُلْ يَا بْنَ يَزِيدَ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، بِمَا يَتَزَوَّدُ المُرِيدُ إِذَا هُوَ فَطِنَ؟ فَقَالَ: بِالعَشَرَةِ الكَامِلَةِ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ مُوسَى بِالبَلَاغِ إِذَا قَضَى الثَّلَاثِينَ شَرْطًا وَأَتَمَّهَا بِهَذِهِ العَشَرَةِ، وَهِيَ الشَّرْطُ مِنْ شُعَيْبٍ لَمَّا طَلَبَ مُوسَى مِنْهُ مَا طَلَبَ قَالَ لَهُ: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾(2)، تِلْكَ وَاللَّهِ تَمَامُ الِابْتِلَاءِ فَمَنْ أَكْمَلَهَا لَمْ يُسَمَّ مُمْتَحَنًا، وَهِيَ: الفِكْرُ، وَالذِّكْرُ، وَالقُوَّةُ، وَالعَزْمُ وَالصِّدْقُ وَالتَّطَهُّرُ، وَالصَّبْرُ، وَالتَّسْلِيمُ، وَالحِفْظُ، وَالطَّلَبُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ هَذَا السَّبِيلَ حَجَّ البَيْتَ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي، هَلْ بَلَغَ بَالِغٌ إِلَى رُتْبَةٍ ثُمَّ عَكَسَ عَنْهَا إِلَى مَا دُونَهَا؟ فَقَالَ: لَا يَا جَابِرُ، وَلَوْ أَصَابَهُ نَزْغٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَعْنِي مِنْ نَفْثَةِ بَشَرِ نَفْسِهِ وَظُلْمَةِ جِسْمِهِ المُتَثَبِّطَةِ بِهِ، فَمَتَى أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَخَذَتْهُ سِهَامُ المِحْنَةِ وَنِيرَانُ التَّصْفِيَةِ، حَتَّى يَبْقَى كَمِثْلِ زَلَّةِ آدَمَ، وَعَجَلَةِ نُوحٍ وَرَهْبَةِ إِبْرَاهِيمَ وَاشْتِطَاطِ دَاوُودَ، وَفِتْنَةِ سُلَيْمَانَ، وَمُكَايَدَةِ أَيُّوبَ، وَقُنُوطِ يُونُسَ، وَبَطْشَةِ

الهوامش

1سورة الضحى - الاية 10
2سورة القصص - الاية 27
الصفحة 8 من 272