الْمَأْمُونُ أَنْ هَجَمَ عَلَيْهِ وَالْبَيْتُ يَتَّقِدُ نَاراً مِنْ سَقْفِهِ، وَإِذْ رَأَى فِي مَوْضِعِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَالِكِ الْقُمِّيَّ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ الْعَلِيِّ عَنِ الشَّبَحِيَّاتِ، الْغَنِيِّ عَنِ الدَّلَالَاتِ، الَّذِي لَا تَحْوِيهِ(1) الْأَرَضُونَ وَالسَّمَاوَاتُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ: فَدُهِشَ الْمَأْمُونُ وَقَالَ لِخَادِمِهِ: وَيْلَكَ، تَأَمَّلِ الْجَالِسَ فِي مُحَرَمِي وَالنَّاظِرَ فِي(2) حَرَمِي، فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ: قَدْ عَرَفْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ عَبْدُ الله بْنُ الْمُغِيرَةِ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ، إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَى، فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ، فَخَرَجَ الْمَأْمُونُ ذَاهِلَ الْعَقْلِ، وَنَادَى مِنْ خَارِجِ الْمَجْلِسِ: يَا ابْنَ عَمِّ، سَأَلْتُكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ إِلَّا غَفَرْتَ، فَنَادَاهُ مَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ لَكَ يَوْمًا مَعْلُوماً، ادْخُلْ، فَدَخَلَ، فَوَجَدَهُ عَلَى مَا كَانَ يَعْهَدُهُ أَوَّلاً، فَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أَدْفَعُ قُدَرَكَ، وَلَكِنِّي لَا أَدْخُلُ تَحْتَ أَمْرِكَ.
رَوَاهُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيٌّ بْنُ مُحَمَّدَ البَغْدَادِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ بْنُ الحُسَيْنِ السَرَّاجِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّهُورِي البَزَّازِ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللَّه الحُسَيْنِ بْنَ حَمْدَانَ الخَصِيبِي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدَ بْنَ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُبَاطَةُ بْنُ اللَّيْثِ




