قَالَ: فَوَثَبَ الْمَأْمُونُ حَافِياً حَتَّى اقْتَرَبَ مِنْ حُجْرَةِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَسَمَّعَ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾(1)، كَلَّا وَايْمُ الله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾(2)، ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(3)، هُنَاكَ الْفَوْزُ لِمَنْ نَادَاهُ اللهُ، إِذَ زَيَّنَ بُيُوتَهُ بِأَوْصَافِ الْبَهَاءِ، وَفَتَحَ أَبْوَابَهَا لِمَنْ أَجَابَ، وَنَادَى مَنْ ضَلَّ وَغَوَى أَيْنَ مَنْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ يَسْتَمِعْ، ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾(4)، قَرُبَ وَعْدُ الْحَقِّ، وَكَأَنَّكُمْ بِأَشْرَاطِهِ، وَقَدْ نَادَى الرَبُّ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، ﴿وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾(5) فَهَلْ مِنْ أُذُنٍ وَاعِيَةٍ أَوْ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ، لَطُفَ الحِجَابُ وَقَرُبَ المَآبُ، فَلَئِنِ ابْتُلِيتُ فَلَقَدِ ابْتُلِيَ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِهِ أَقْتَدِي فِي أَثَرِهِ، وَلَهُ أَقْفُو فِي سَفَرِهِ، ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾(6)، قَالَ: ثُمَّ أَمْسَكَ يَسِيرًا وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾(7) أَنَا اللهُ رَبُّ الأَرْبَابِ، وَقَعَ الْقَوْلُ فَحَقَّ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، وَغَشِيَهُمُ الشَّكُّ فَحَجَبَهُمْ، وَلَوْ رُدَّ الْأَمْرُ إِلَى عِبَادِي الْمُكْرَمِينَ ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾(8)، جَلَّ مَقَامِي وَعَظُمَتْ بُيُوتِي، وَأَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، قَالَ: فَلَمْ يَتَمَالَكِ
1سُورَةُ الهُمَزَةِ - الآيَةُ رَقْمُ 3
2سُورَةُ القَلَمِ - الآيَةُ رَقْمُ 42
3سُورَةُ النَّحْلِ - الآيَةُ رَقْمُ 111
4سُورَةُ غَافِرٍ - الآيَةُ رَقْمُ 78
5سُورَةُ التَّوْبَةِ - الآيَةُ رَقْمُ 42
6سُورَةُ النَّحْلِ - الآيَةُ رَقْمُ 9
7سُورَةُ طه - الآيَةُ رَقْمُ 111
8سُورَةُ النِّسَاءِ - الآيَةُ رَقْمُ 83




