فَقُلْتُ: شَمْسَانِ، مَا هَذَا حَقٌّ لَأَجْعَلَنَّ طَرِيقِي عَلَى سَيِّدِي الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَأُخْبِرَنَّهُ فَأَقْبَلَتِ الشَّمْسُ تَقْتَرِبُ مِنِّي حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْأَزِقَّةِ(1)، فَإِذَا بِسَيِّدِي رَاكِبٌ مُسْتَقْبِلٌ إِزَاءَ الشَّمْسِ الَّتِي رَأَيْتُهَا، فَنَزَلْتُ(2) وَسَجَدْتُ، فَقَالَ لِي -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الشَّمْسَ بِأَمْرِنَا تَجْرِي.
السَّحَابِ وَهَزِيمَةِ جَيْشِ الْمُتَوَكِّلِ
حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ السَّقِيمِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- قَالَ: كُنْتُ سَائِراً مَعَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- يُرِيدُ قَصْرَ الْمُتَوَكِّلِ، وَإِذَا نَحْنُ بِالْمُتَوَكِّلِ قَدْ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فَخَرَجْنَا خَلْفَهُ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، السَّاعَةَ آمُرُ عَسْكَرِي يَنْكُبُونَ عَلَيْكَ بِأَسْيَافِهِمْ، فَيَخْلِطُونَ لَحْمَكَ وَعَظْمَكَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَأَنْتَ(3) تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا، وَصَاحَ بِحَضْرَتِهِ: أَيَّتُهَا السَّحَابُ، فَأَبْرَقَتْ بَرْقَةً، وَامْتَلَأَتِ الصَّحْرَاءُ مِنَ الْأَفَاعِي وَالْحَيَّاتِ فَانْهَزَمَ الْعَسْكَرُ مِنْ عِظَمِ مَا شَاهَدُوا، وَرَجَعَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى قَصْرِهِ، وَاسْتَعْرَضَ الْعَسْكَرَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَوَجَدَ أَنَّهُ قَدْ(4) فُقِدَ مِنَ الْعَسْكَرِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَهَذَا مَا كَانَ مِنْ دَلَائِلِهِ فِي السَّحَابِ.
مِنْ دَلَالَاتِ وَقَدَرِ الْإِمَامِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ الْمَأْمُونِ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْخِهِ اللَّاحِقِيِّ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ لَمَّا ضَرَبَهُ الْمَأْمُونُ بِالسَّيْفِ وَقَطَعَ بِهِ الثَّوْبَ عَلَى جَسَدِهِ مِنْ ضَرَبَاتِهِ، اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ وَقَالَ لِخَادِمِ السِّرِّ: يَا وَيْلَكَ، مَا نَصْنَعُ فِيمَا جَنَيْنَاهُ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّنِي لَمْ أَزَلْ أَسْتَمِعُ إِلَى(5) كَلَامِهِ طُوَالَ لَيْلَتِهِ،




