فَأُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَبْلَ أَنْ أَمْضِيَ إِلَى دَارِ مَوْلَايَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنَ الْمِحْرَابِ فَإِذَا بِسَرِيرٍ عَظِيمٍ (مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ)(1) مُرَصَّعٍ بِأَنْوَاعِ الدُّرَرِ وَالْجَوْهَرِ، عَلَيْهِ خَمْسُ مَرَاتِبَ، عَلَيْهَا جُلُوسٌ خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ، وَفِي الصَّدْرِ كُرْسِيٌّ عَظِيمٌ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الأَخْضَرُ الَّذِي رَأَيْتُهُ بِعَيْنِهِ جَالِسًا، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّ الْأَرْبَابِ، وَإِلَهُ الْآلِهَةِ، ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَى الْخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ فَإِذَا هُمْ: مُحَمَّدٌ وَفَاطِرُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، هَؤُلَاءِ أَنْتَ وَأَنْتَ هُمْ، فَقَالَ: يَا ذَا الدُّورِ، هَؤُلَاءِ صِبْغَتِي وَبُيُوتِي، وَإِذَا أَنَا تَنَكَّبْتُ الْقِبَابَ أَظْهَرُ بِهِمْ، وَهُمْ لَا يَظْهَرُونَ بِي، وَأَنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا وَقُلْتُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(2) ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًا، فَسِرْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دَارَ مَوْلَايَ أَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَهُوَ مُبْتَسِمٌ وَقَالَ لِي: يَا ذَا الدُّورِ، قُلْتُ: نَعَمْ، آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ سِرَّكُمْ وَعَلَانِيَتِكُمْ وَظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ الثَّبَاتَ، فَقَالَ لِي -عَزَّ عَزُّهُ- : كُفِيتَ وَوُفِّيتَ(3).
1لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
2سُورَةُ المُلْكِ - الآيَةُ رَقْمُ 1
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وُفِّيتَ وَكُفَيْتَ




