الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، حُجَّةُ الله عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَكَانَتْ هَذِهِ أَوَّلُ دَلَالَةٍ رَأَيْتُهَا مِنْه، وَكَانَتْ هَذِهِ دَلَائِلِهِ وَبَرَاهِينِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ-
عَنْ ذِي الدَّورِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي أَيَّامِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اقْتَرَبْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَاحَتْ لِي جُدْرَانُهَا، رَأَيْتُ رَجُلًا أَخْضَرَ(1) عَلَيْهِ ثِيَابٌ خَضْرَاءُ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ خَضْرَاءُ، وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَيْنِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، جَالِساً عَلَى نَشْزٍ مِنَ الْأَرْضِ، تَحْتَهُ كُرْسِيٌّ مِنْ ذَهَبٍ، فَبَقِيتُ بَاهِتاً أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ: لَعَلَّهُ بَعْضُ الْمَحْجُوبِينَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ لِي: مَا أَقْدَمَكَ إِلَى هَاهُنَا(2) يَا ذَا الدُّورِ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ السَّلَامَ عَلَى مَوْلَايَ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ لِي: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيكَ إِيَّاهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَإِذَا بِكُلِّ مُرْتَفِعٍ قَدِ انْخَفَضَ، وَكُلِّ مُنْخَفِضٍ قَدِ ارْتَفَعَ حَتَّى رَأَيْتُ مَوْلَايَ جَالِساً بَيْنَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَإِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَهُمْ، فَقَالَ: دُونَكَ، فَاقْصِدْ إِلَيْهِ، فَإِنَّكَ سَتَرَانِي عِنْدَهُ، فَبَقِيتُ مُتَعَجِّبًا وَسِرْتُ، فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا صِرْتُ بِبَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- فَقُلْتُ: أَدْخُلُ




