عَمُّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْإِنْسَانُ، كَاهِنٌ أَمْ حَاسِبٌ أَمْ مَخْدُومٌ؟ فَبَكَى وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَمْ تُخَاطَبْ بِمَا خُوطِبْتَ إِلَّا لِأَنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً، وَسَتَعْلَمُ مَنْ هُوَ فَقُلْتُ: يَا عَمُّ، مَا لِي قَلْبٌ أَرْجِعُ بِهِ إِلَيْهِ، فَسَكَّنَ مِنْ قَلْبِي، وَقَوَّى مِنْ نَفْسِي وَمَشَى مَعِي إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الدَّارِ وَقَالَ: أَنَا مُنْتَظِرُكَ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ، فَقُلْتُ: يَا عَمُّ، أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَأَقُولُ لَهُ إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِالْمِحْبَرَتَيْنِ، قَالَ: لَا، بَلْ تَقْعُدُ كَمَا قَالَ لَكَ، فَدَخَلْتُ وَوَضَعْتُ الْمِحْبَرَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ وَأَنَا لَا أُطِيقُ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْخَادِمِ: خُذِ الْمِحْبَرَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا، وَدَخَلَ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْبِسَاطِ، وَلَمْ أَكُنْ أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، فَقَبَضَ قَبْضَةً وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا ثَمَنُ مِحْبَرَتَيْكَ وَرِبْحُهُمَا(1)، وَامْضِ رَاشِدًا، وَإِذَا أَتَاكَ رَسُولُنَا فَلَا تَتَأَخَّرْ عَنَّا، فَأَخَذْتُهُ فِي طَرَفِ مُلَاءَتِي وَإِذَا فِيهِ دَنَانِيرُ، وَخَرَجْتُ فَإِذَا الرَّجُلُ وَاقِفٌ، فَقَالَ: هَيَّا حَدِّثْنِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقُلْتُ: يَا عَمُّ، اللهَ اللَّه فِيَّ فَمَا أُطِيقُ مَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ لَهُ: ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْبِسَاطِ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَبَضَ قَبْضَةَ دَنَانِيرَ وَأَعْطَانِيهَا وَقَالَ: هَذَا ثَمَنُ (مِحْبَرَتَيْكَ وَرِبْحَهُمَا)(2) فَوَزَنَّاهَا، وَحَسَبْنَا الرِّبْحَ، فَكَانَ رَأْسَ الْمَالِ الَّذِي ذَكَرَ وَالرِّبْحَ لَا يَزِيدُ حَبَّةً وَلَا يَنْقُصُ حَبَّةً. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَتَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لَا يَا عَمُّ، قَالَ لِي: هَذَا مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مِحْبَرَتِكَ وَرِبْحُهَا
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مِحْبَرَتِكَ وَرِبْحُهَا




