مِنْ دَلَائِلِ وَبَرَاهِينِ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ-
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخَرَقِيُّ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ فِي الْحَطَّابِينَ فِي قَطِيعَةِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبِي بَزَّازاً مِنْ أَهْلِ الْكَرْخِ، وَكَانَ يَحْمِلُ الْمَتَاعَ إِلَى سُرْمَرَى، وَيَبِيعُهُ بِهَا، وَيَعُودُ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا نَشَأْتُ وَصِرْتُ رَجُلاً، جَهَّزَ لِي مَتَاعًا وَأَمَرَنِي عَلَيْهِ إِلَى سُرْمَرَى وَضَمَّ إِلَيَّ غِلْمَاناً كَانُوا لَنَا، وَكَتَبَ لِي كُتُبًا إِلَى أَصْدِقَاءَ لَهُ بَزَّازِينَ مِنْ أَهْلِ سُرْمَرَى، وَقَالَ: انْظُرْ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ مِنْهُمْ، وَأَطِعْهُ كَطَاعَتِكَ لِي عِنْدَ أَمْرِهِ، وَقِفْ عِنْدَ أَمْرِهِ، وَلَا تُخَالِفَهُ، وَاعْمَلْ بِمَا يَرْسُمُهُ لَكَ، وَأَكَّدَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ فَخَرَجْتُ إِلَى سَامِرَّاءَ، وَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهَا، سِرْتُ(1) إِلَى الْبَزَّازِينَ، وَأَوْصَلْتُ كُتُبَ أَبِي إِلَيْهِمْ، فَدَفَعُوا(2) إِلَيَّ حَانُوتًا، وَأَمَرَنِي الرَّجُلُ الَّذِي أَمَرَنِي أَبِي بِطَاعَتِهِ أَنْ أَحْمِلَ الْمَتَاعَ مِنَ السَّفِينَةِ إِلَى الْحَانُوتِ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ أَكُنْ دَخَلْتُ سَامِرَّاءَ قَبْلُ ذَلِكَ، فَأَنَا وَغِلْمَانِي نُمَيِّزُ الْمَتَاعَ وَنُعَبِّئُهُ إِذْ جَاءَنِي خَادِمٌ وَقَالَ لِي: يَا أَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخَرَقِيُّ، أَجِبْ مَوْلَايَ، وَرَأَيْتُهُ خَادِمًا جَلِيلًا، فَرَهَبْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِكُنْيَتِي وَنَسَبِي، وَمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ إِلَّا فِي يَوْمِي هَذَا وَمَا يُرِيدُ مَوْلَاكَ مِنِّي؟ فَقَالَ: قُمْ عَافَاكَ اللهُ مَعِي وَلَا




