مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 272

قَالَ السَّائِلُ: فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللهَ اِسْمٌ لِنَفْسِهِ، وَمَعْنًى لِنَفْسِهِ؟ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَطِنْتَ لِذَلِكَ، قَالَ السَّائِلُ: بِتَوْفِيقِ الله.

قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : الصُّورَةُ لَيْسَتْ بِمَحْصُورَةٍ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَها لِإِقَامَةِ عَدْلِهِ فِينَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1) فَدَلَّ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْآخِرُ وَأَنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ بِحَالِ الْإِحَاطَةِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُمْ لُطْفًا بِهِمْ وَرَحْمَةً وَرَأْفَةً، لِيَأْنَسُوا إِلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُوا أَنَّهُ الْإِلَهُ الْأَعْظَمُ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْأَفْعَالَ الَّتِي تُبَايِنُ أَفْعَالَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُوهُ وَيَجِدُوهُ، لِأَنَّهُمْ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا لِغَيْرِ مُمَاثَلَةِ صُوَرِهِمْ، فَظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ لِتَثْبُتَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ، وَأَمَّا إِظْهَارُ الْغَيْبَةِ فَهُوَ الْمِحْنَةُ الْوَاقِعَةُ بِهِمْ لِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾(2) وَقَالَ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(3) وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ تُرَدُّ إِلَيْكُمْ، وَقَالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا

الهوامش

1سُورَةُ الحَدِيدِ - الآيَةُ رَقْمُ 3
2سُورَةُ الإِسْرَاءِ - الآيَةُ رَقْمُ 7
3سُورَةُ النَّحْلِ - الآيَةُ رَقْمُ 118
الصفحة 61 من 272