مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 272

فَفَازَ وَغَنِمَ، فَكَانَ غَنِيًّا كَمَا نَبَتَتْ لِسُلَيْمَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾(1) وَقَوْلُهُ عَنْ عِيسَى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾(2) وَالرَّبْوَةُ هِيَ الدَّرَجَةُ العَالِيَةُ الَّتِي هِيَ قَرَارُ المَعْرِفَةِ، وَمِنْهَا مَعِينُ الغُيُوبِ وَيَنَابِيعُ الحِكْمَةِ وَالقُدْرَةِ، وَلَقَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ كُلَّ وَلِيٍّ قَبْلَ صَفَائِهِ، وَأَنْحَلَهُ لَمَّا عَلَّاهُ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ أَيُّوبُ مِنَ المُمْتَحَنِينَ حَيْثُ قَالَ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾(3) يَا بْنَ يَزِيدَ، إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يَشْكُ فَيَغُرَّهُ وَلَا ذَكَرَ مِحْنَتَهُ، بَلْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ اسْتِفْهَامًا: إِنْ كَانَ الضُّرُّ يَمَسُّهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَعِنْدَهَا مَدَحَهُ الرَّبُّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾(4) ثُمَّ قَالَ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ الأَرْضَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ، يَعْنِي اسْمَعْ بِحَرَكَاتِكَ الطَّلَبَ الخَاصِّيَّ، فَهَذَا عِلْمِي قَدْ وَضَّحْتُهُ لَكَ يَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِكَ وَيَغْسِلُكَ مِنْ كَتَائِفِكَ، مَنَحْتُكَ بِهِ فَنِعْمَ الشَّرَابُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾(5) يَا جَابِرُ، وَهَبَ لَهُ صِفَاتٍ ضِيَائِيَّةً وَأَوْصَافًا عُلْوِيَّةً يَتَقَلَّبُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ بِمَا يَشَاءُ، وَيَتَحَرَّكُ بِهَا كَمَا أَحَبَّ بِمَا أَحَبَّ، وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ مِنْ مُلْكٍ لَيْسَ فَوْقَ مُلْكِهِ مِنْ مَزِيدٍ، وَهُوَ المُلْكُ الَّذِي سَأَلَ سُلَيْمَانُ فَقَالَ: ﴿

الهوامش

1سورة الأنبياء - الاية 79
2سورة المؤمنون - الاية 50
3سورة الأنبياء - الاية 83
4سورة ص - الاية 44
5سورة ص - الاية 43
الصفحة 6 من 272