بِالْغَايَةِ وَعَرَّفَهُ بِالنِّهَايَةِ، وَكَسَاهُ مَشِيئَتَهُ، وَأَظْهَرَ لَهُ(1) مِنْهَا صِفَةً وَإِسْمًا وَهُوَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ، وَالسَّبَبُ الْأَقْرَبُ الْمِقْدَادُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، فَسَبَّحَ اللهَ بِاسْمِ الْبَابِ، وَأَقَرَّ لَهُ بِالسَّبْقِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ، فَظَهَرَ لَهُ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَإِقْرَارِهِ نُورُ الْجِسْمِ مِنْهُ الْيَتِيمُ الْأَصْغَرُ(2) أَبُو الذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- .
رُوِيَ عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَزَلْ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- يُسَبِّحُ اللهَ وَيُقَدِّسُهُ قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- غَايَةُ كُلِّ إِسْمٍ، وَكُلِّيَّةُ كُلِّ صِفَةٍ.
سُئِلَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ حَقِيقَةِ الْعَيْنِ الْكُلِّيَّةِ؟ فَقَالَ: هُوَ النُّورُ الَّذِي كَانَ مُرْتَتِقًا فَانْفَتَقَ، وَافْتَرَقَ فَانْفَلَقَ، فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ.
رُوِيَ عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ تَدُلُّ عَلَى الْمُحْدَثِ، يَعْنِي الْمَكَانَ، لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِسْمُ وَالصِّفَةُ وَمَنْ وَكَمْ وَمَتَى وَأَيْنَ، وَالْأَزَلُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْعَارِفُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى الْإِسْمِ لِيَدْعُوَ بِهِ، وَإِلَى الصِّفَاتِ لِيَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى الْوُجُودِ(3)، حَتَّى لَا يَحْتَاجَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إِلَى رُؤْيَةِ عَيْنٍ، وَلَا لَمْس كَفٍّ، وَلَا سَمَاعِ أُذُنٍ، وَلَا إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ، وَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُ الله




