لَا تُحَدُّ، فَعَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَةِ الصِّفَةِ تَبْلُغُونَ قَرَارَ(1) الْمَعْرِفَةِ، فَمَعْرِفَةُ الصِّفَةِ ظَاهِرُ الْاِسْمِ وَحَقِيقَةُ الْمَكَانِ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمَّا قَرَارُ الْمَعْرِفَةِ فَمَعْرِفَةُ بَاطِنِ(2) الْغَايَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَهُوَ العَلِيُّ الأَزَلُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
رَوَاهُ أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ اللَّه بْنُ يُونُسَ المَوْصِلِي بِأَنْطَاكِيَا سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثَمَائَةَ (340 ه)، قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدَ بْنُ مَالِكَ الفَزَّارِيُّ الكُوفِيّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَكَرِيَّا(3) عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سِنَانٍ بْنِ طَرِيفٍ(4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَمُحْدَثِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَمِّي إِلَّا كَمَا بَيْنَ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ (وَقَرَنَ بِإِبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ).
رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الاِسْمَ الأَعْظَمَ هُوَ مَشِيئَةُ الله الَّتِي أَحْدَثَتْ كُلَّ(5) شَيْءٍ، وَمِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَإِنَّ تِلْكَ الْمَشِيئَةَ هِيَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَالنُّورُ الْأَقْدَمُ، شَاءَتْ فَأَظْهَرَتْ مِنْ مَشِيئَتِهَا مُحْدَثًا عَلِيمًا، وَاِسْمًا كَرِيمًا، فَهُوَ بَابُهُ النَّاطِقُ، وَسَبِيلُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، سَلْسَلٌ، الرُّوحُ الْأَمِينُ، وَالرَّسُولُ الْكَرِيمُ جَبْرَائِيلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، فَأَقَرَّ لَهُ إِقْرَارَ مَخْلُوقٍ جُزْئِيٍّ لِمَخْلُوقٍ كُلِّيٍّ، فَأَلْحَقَهُ




