، قَالَ: سَأَلْتُ شَيْخِي أَبِي عَبْدِ الله الْحُسَيْنَ بْنَ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيَّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي: إِذَا كَانَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يُلْقِ شَبَهَهُ عَلَى اسْمِهِ وَحِجَابِهِ كَيْفَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقُولَ أَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَقَامَ شَبَهَهُ حَنْظَلَةَ بْنَ سَعْدٍ الشِّبَامِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عِنْدَ إِظْهَارِ الْغَيْبَةِ بِكَرْبَلَاءَ، وَهُوَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا أَرَادَ إِظْهَارَ الْغَيْبَةِ بِكَرْبَلَاءَ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ قَالَ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ: مَنْ مِنْكُمْ يَتَحَمَّلُ الْقَتْلَ الَّذِي أُظْهِرُهُ؟ فَأَمْسَكَتِ الْكَافَّةُ عَنْ جَوَابِهِ، مِثْلَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ يَتَحَمَّلُ فِيَّ اللَّعْنَ؟ فَلَمْ يَنْطِقْ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَكَذَلِكَ قَالَ حَنْظَلَةُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَنَا أَتَحَمَّلُهُ يَا مَوْلَايَ، لِأَنَّهُ لِذَلِكَ أُهِّلَ وَخُلِقَ، فَلَمَّا أَرَادَ مَوْلَانَا إِظْهَارَ الْغَيْبَةِ أَقَامَ شَبَهَهُ حَنْظَلَةَ، فَلِصِدْقِ نِيَّتِهِ وَإِخْلَاصِ طَوِيَّتِهِ، أَلْقَى الْمَعْنَى شَبَهَهُ عَلَى الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، فَوَقَعَ بِهِ الْقَتْلُ(1)، وَبَلَغَ حَنْظَلَةُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الْمَنْزِلَةَ الَّتِي طَلَبَهَا، وَرَغِبَ فِي وُقُوعِ الشَّبَهِ بِهِ لِأَجْلِهَا.
وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو نُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- :
أَلَا يَا دَيْرَ حَنْظَلَةَ المُفَدَّى | لَقَدْ أَوْرَثْتَنِي تَعَبًا وَكِدَّا | |
أَجُرُّ مِنَ الفُرَاتِ إِلَيْكَ زِقًّا | وَأَحْمِلُ فَوْقَهُ وَرْدًا وَنَدَّا |




