مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 272

يُقَالُ أَيْضًا الدُّنْيَا جَنَّةُ الْمُؤْمِنِ وَسِجْنُ الْكَافِرِ، فَقُلْتُ: مُنَّ عَلَيَّ يَا مَوْلَايَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- جَنَّةُ الْكَافِرِ وَسِجْنُ الْمُؤْمِنِ، ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ فِيهَا مُلْقًى وَالْكَافِرَ فِيهَا مُوَقًّى، فَقُلْتُ: اشْرَحْ لِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ جَمِيعَ مَا يَعْمَلُهُ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا مِنَ السَّيِّئَاتِ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ فَقُلْتُ: بِمَا يُجَازَى(1)؟ قَالَ: يُقَتَّرُ عَلَيْهِ فِيهَا(2) رِزْقُهُ، وَيَطُولُ عَلَيْهِ(3) فِيهَا مَرَضُهُ وَيُيَسَّرُ حَتَّى أَنَّهُ لَيَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ جُوزِيَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَقَامَتْ حَسَنَاتُهُ، فَهِيَ سِجْنُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَمَّا أَنَّهَا جَنَّةُ الْكَافِرِ، فَلِأَنَّهُ فِيهَا مُوَقًّى عَدْلًا مِنَ الْبَارِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَعْمَلُهُ الْكَافِرُ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْحَسَنَاتِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، فَيُحَسَّنُ فِيهَا صُورَتَهُ، وَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِيهَا رِزْقَهُ، وَيُخَفَّفُ عَلَيْهِ فِيهَا مَرَضَهُ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَقَدْ جُوزِيَ عَلَى حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَقَامَتْ سَيِّئَاتُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَهِيَ جَنَّتُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : جَنَّةُ الْمُؤْمِنِ وَسِجْنُ الْكَافِرِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِيهَا يَعْرِفُ وَجْهَ رَبِّهِ بِمَعْرِفَةِ حَلَالِهِ مِنْ حَرَامِهِ، فَهِيَ جَنَّتُهُ، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الْجَنَّةُ،

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: نُجَازَى
2لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
3لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
الصفحة 45 من 272