قَوْلُ الرَّسُولِ: إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ عَلِيٌّ، هَلْ أَرَادَ بِهِ العَيْنَ؟
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عَنْ بَابِ اللَّهِ الأَعْظَمِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، سَأَلَ مَوْلَانَا العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ عَلِيٌّ، هَلْ أَرَادَ بِهِ العَيْنَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَا جَابِرُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ إِلَى مَنْزِلَةِ العُلُوِّ، يَا جَابِرُ، وَهِيَ مَرَاتِبُ الحَقِّ، مَا مِنْهَا إِلَّا مَنْ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، أَمَا رَأَيْتَ كَيْفَ صَنَعَ بِإِدْرِيسَ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾(1) يَا جَابِرُ، مَنْ قَالَ إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ عَلِيٌّ فَقَدْ أَصَابَ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾(2) وَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى كُلِّ زَمَانٍ أَنْ يُسَمَّى عَلِيًّا حَتَّى جَدَّ أَثَرُهُ وَشَاعَ خَبَرُهُ وَحَسُنَ ذِكْرُهُ وَكَثُرَ شُكْرُهُ، فَهُوَ حَمِيدٌ مَحْمُودٌ مُمَجَّدٌ مُفَضَّلٌ مُعَظَّمٌ قَوِيٌّ أَمِينٌ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾(3) حَتَّى إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ يَعْنِي حَتَّى إِذَا عَلَا إِلَى مَنْزِلَةٍ خَفِيَّةٍ وَبَلَغَ إِلَى دَرَجَةٍ بَاطِنَةٍ، دَقَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ وَكَادَ أَنْ يَخْفَى عَنْهُ بَيَانُهَا، تَطَلَّعَ نَحْوَ مَعْرِفَتِهَا تَطَلُّعَ مَزِيدٍ (مُرِيدٍ) وَتَلَهَّفَ تَلَهُّفَ مَجِيدٍ وَقَالَ هَذِهِ النِّهَايَةُ وَحِجَابُهَا هُوَ الغَايَةُ هَذَا رَبِّي،




