رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَدَقَةَ يَرْفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ بْنُ فِرْسَانَ، قَالَ(1): لَمَّا حَجَجْتُ إِلَى النّجَفِ أَنْفَذَ مَعِي السَيِّدَ أَبُو عَبْدِ اللَّه الحُسَيْنَ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- رُقْعَةً، وَسَأَلَنِي أَنْ أَطْرَحَهَا عَلَى قَبْرِ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ يَتَوَسَّلُ بِذَلِكَ إِلَى مَوْلَانَا لِيَرُدَّ بَصَرَهُ عَلَيْهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرْسَانُ: فَتَأَمَّلْتُ الرُّقْعَةَ فَإِذَا مَكْتُوبٌ فِيهَا هَذِهِ الأَبْيَاتَ:
كَمْ بِالغُرَّى لِمَنْ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ | مِنْ مَعْجِزٍ بَاَدٍ لَنَا بُرْهَانُهُ | |
للَّه سِرٌّ كَامِنٌ فِي خَلْقِهِ | مُتَبَيِّنٌ لِلقَاصِدِينَ(2) عَيَانُهُ | |
نَظَرَ الهُدَى قَوْمٌ فَسَارُوا نَحْوَهُ | فَبَدَا لَهُمْ مِنْ رُوحِهِ رِيحَانُهُ | |
وَتَأَخَّرُوا أُخْرَى عَمُوا عَنْ قَصْدِهِ | نَظْرَ العَمْيِ لِعَمِيدِهِمْ شَيْطَانُهُ | |
يَا مُجْتَبِي مُوسَى الكَلِيمِ بِرَحْمَةٍ | لَمَّا غَدَا مُتَبَوِّئًا نِيرَانَهُ | |
أَسْمَعْتَهُ الكلِمَاتَ فِي أَوْقَاتِهَا | فَثَوَى صَرِيعًا لَا يَحُنُّ حَنَانُهُ(3) | |
فَتَدَارَكَتْهُ رَحْمَةً عَيْنِيَّةً | فَبَدَا يَسْبَحُ ذَا الجَلَالِ لِسَانُهُ |




