مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَائِمٌ عَلَى حَضْرَةِ سَيِّدِنَا، وَعِنْدَهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيْضَاءُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، أَهَذِهِ حَضْرَةُ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّه الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، اِقْرَأْ اِيشْ مَكْتُوبٌ عَلَى هَذَا اللَّوْحِ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَرَأْتُهُ(1) فَإِذَا عَلَيْهِ هَذِهِ الأَبْيَاتُ:
اللَّه يَرْحَمَهُ وَيَغْفِرْ ذَنْبَ مَنْ | كَتَبَ الصَّحِيفَةَ عِنْدَهُ وَقَرَأَهَا |
ثُمَّ قَالَ: اِقْرَأْ اِيشْ مَكْتُوبٌ عَلَى هَذَا اللَّوْحِ الَّذِي عَلَى قَبْرِهِ، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ:
إِيَّاكَ وَالدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ إِنَّهَا | دَارٌ تَهْدِمُ بَعْدَهَا أَبْنَاءَهَا |
(ثُمَّ قَالَ: اِقْرَأْ اِيشْ مَكْتُوبٌ عَلَى اللَّوْحِ الَّذِي عَلَى جَنْبِهِ، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ:)(2)
(حَسْبِيَ أَمِيرُ النَّحْلِ مَوْلَانَا الَّذِي | خَلَقَ الخَلَائِقَ كُلَّهَا وَبَرَاهَا)(3) |
قَالَ: فَانْتَبَهتُ وَأَخَذْتُ دَوَاةً وَوَرَقَةً وَكَتَبْتُ الشِّعْرَ وَحَفِظْتُهُ.




