حِكْمَةُ الدُّعَاءِ
بِالإِسْنَادِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ(1) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُنَادِي وَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَعْطِنِي، يَا رَبِّ هَبْ لِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ: قَدْ عَرَفَكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكَ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يهَبَ لَكَ شَيْئاً لَكَانَ وَهَبَ لَكَ، إِلَى أَيْنَ تُنَادِي؟ إِلَى الْهَوَاءِ؟ ثُمَّ أَنْشَأَ وَجَعَلَ يَقُولُ:
سِرُّ السَّرَائِرِ مَخْفِيٌّ بِإِثْبَاتِ | مُجَانِبُ الْأَيْنِ مَعْرُوفٌ بِآلَاتِ | |
مُكَيِّفُ الْكَيْفِ مَعْرُوفٌ بِظَاهِرِهِ | وَالْغَيْبُ بَاطِنُهُ عَنْ ذَاتٍ بِالذَّاتِ | |
تَاهَ الْخَلَائِقُ فِي عَمْيَاءَ مُظْلِمَةٍ | عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَ الْإِشَارَاتِ | |
وَالرَّبُّ بَيْنَهُمُ فِي كُلِّ مُنْقَلَبٍ | فِي كُلِّ حَالَاتِهِمْ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ | |
فَمَا خَلَوْا مِنْهُ طَرْفَ الْعَيْنِ لَوْ عَقِلُوا | وَلَا خَلَا مِنْهُمُ فِي كُلِّ حَالَاتِ | |
بِالْوَهْمِ وَالظَّنِّ تَحْتَ الْجَوِّ مَطْلَبُهُمْ | نَحْوَ الْهَوَاءِ يُنَاجُونَ السَّمَوَاتِ |




