وَرَجَعْتُ إِلَى مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِوَقْتِي، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: نَجَزَ الوَعْدَ، وَنَجَا مِنَ الْوَعِيدِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ ثَلَاثُمَائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ: إِبْتَعْ لَكَ عَبْداً يُبَارِكُ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي دَفَعَهَا إِلَيْكَ عَبْدُنَا: فَصِغْهَا خَوَاتِمَ وَانْقُشْ (عَلَى فُصُوصِهَا)(1): لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ، وَفَرِّقْهَا عَلَى الْبُلَغَاءِ مِنْ شِيعَتِنَا، قَالَ مَسْعَدَةُ: فَقُلْتُ لِحُمْرَانَ: أَتْحِفْنِ مِنْهَا بِخَاتَمٍ يَخْتِمُ اللَّهُ لَكَ بِخَيْرٍ؟ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ، وَفَرَّقَ حُمْرَانُ الْخَوَاتِمَ، وَلَمْ يَدْفَعْ لِي مِنْهَا شَيْئاً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَرُعِبَ قَلْبِي حَتَّى امْتَنَعَ طَرْفِي مِنَ النَّوْمِ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مِحْرَابِي وَقَدْ ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرُهُ، إِذْ رَأَيْتُ شَابّاً وَجْهُهُ كَالْبَدْرِ وَقَدْ نَزَلَ مِنْ سَطْحِ الدَّارِ وَالْمِسْكُ يَنْتَشِرُ مِنْهُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَا أَبْلَغَ الشِّقَّةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْنَعْ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِيلِ، وَأَعْظَمَ الْمِحْنَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْفِ بِاللَّه الغَلِيلَ، عَجَبِي لِمَنْ آمَنَ بِاللَّه كَيْفَ لَا يَخَافُهُ، وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ لَا يَسْتَعِدُّ لَهُ، وَمَنْ صَدَّقَ بِالمُسَاءَلَةِ كَيْفَ لَا يَتَلَقَّنُ صَحِيحَ الْجَوَابِ.. سَهَّلَ الصَّعْبَ وَسَهَّلَ البَلَى، أَلَا تَرَى أَنَّ بِاللَّه العَوْنُ وَإِنَّنَا إِلَيْهِ صَائِرُونَ؟ وَطَفَقَ(2).
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عَلَيْهَا
2لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ وَطَفَقَ




