بِحُجْبٍ، لَا يَتَأَوَّلُ فِي طَاعَةٍ، وَلَا يَأْبَى عِنْدَ صَعْبٍ، قَالَ حُمْرَانُ: زِدْنِي بِهِ خَبَرًا أَعْرِفْهُ، إِنِّي أَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ: نَاقِصٌ فِي حِلْيَتِهِ، مَنْحُوسٌ فِي قَدْرِهِ وَدُنْيَاهُ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَذَا(1) مَا كُنْتَ بَاخِلاً عَلَى رَبَّكَ، فَذُقْ وَبَالَ أَمْرِكَ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾(2) قَالَ حُمْرَانُ: فَعَرَفْتُ الْمُشَارَ إِلَيْهِ الَّذِي دَلَّنَا مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَيْهِ، فَقُمْتُ مُبَادِراً حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي فَوَجَدْتُ الْعَبْدَ قَدْ عَجَنَ طِيناً وَهُوَ عَلَى سَطْحِ الدَّارِ يُطَيِّنُ مَا تَشَعَّبَ مِنْهُ، فَلَا رَآنِي تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ شِعْراً:
بِمَالِي جَبْهَتِي كَوِيَتْ وَلَوْلَا | يَقِنِي عَمَّ ذَاكَ الكَيّ كُلِّي | |
تَحَوَّلْ مَا بَخِلْتُ بِهِ حَدِيداً | وَوَجْهُ الْبُخْلِ وَجْهٌ غَيْرُ حِلِّ | |
فَأَفْضَلُ مَا اقْتَنَاهُ المَرْءُ قَوْلٌ | سَدِيدٌ مُعَقَّبٌ بِجَمِيلِ فِعْلِ | |
وَعِلْمُ يَزْدَرِي الذَّهَبَ المُصَفَّى | وَثَوْبٌ يُكْتَسَى مِنْ غَيْرِ حِلٍّ | |
وَإِلَّا فَالحِرَاكُ إِلَى هُبُوطٍ | وَضِيقٌ فِي صُنُوفِ(3) القُمُصِ مَثْلِي |
قَالَ حُمْرَانُ: فَدُهِشْتُ مِنْهُ، وَصَعِدْتُ إِلَى السَّطْحِ، فَوَجَدْتُ الْعَبْدَ سَاجِداً يُمرِّغُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا.




