الكَدَرِ(1)، فَمَا قَبِلُوا وَلَايَتَهُ(2)، وَنَطَقَ فَسَمِعُوا النُّطْقَ(3) مِنَ الَّذِي عَايَنُوا وَذَلِكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ(4): سُبْحَانَ مَنْ نَطَقَ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَسَمِعَتْهُ الخَلِيقَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ.
سَأَلَ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- مَوْلَانَا البَاقِرَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، إِذَا كَانَ اللَّهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَلَا مَكَانَ، فَلِمَ نَقُولُ أَنَّ لَهُ مَكَانًا؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ، إِنَّهُ(5) كَانَ وَلَا مَكَانَ (لِتَعْلَمَ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ المَكَانِ)(6)، فَلَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ جَعَلَ تَمَامَ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ أَنْ يَقْصِدُوا المَكَانَ، وَأَنْ يَتَوَجَّهُوا (إِلَيْهِ)(7)، (خَلَقَ لَهُمُ المَكَانَ لَمَّا تَأَنَّسَ بِهِ إِلَيْهِمْ لِيَسْمَعَ مِنْهُمُ النَّاصِتُ وَيَرَاهُ بِهِ المُسْتَبْصِرُ وَيَجِدُهُ عِنْدَهُ الطَّالِبُ، وَهُو مَكَانٌ لَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ فِي حُلُولٍ وَلَا حُلُولَ)(8).
جَلَّ مَنْ هُوَ مَكَانُ كُلِّ مَكَانٍ | جَلَّ عَنْ كُلِّ مَثَلٍ وَعَيَانٍ | |
إِذْ هُوَ لَا حَيْثَ إِذْ بِهِ عُرِفَ الحَيْثُ | وَلَا فِي عِنْدَ ظُهُورِ الكَيَانِ | |
كُلُّ شَيْءٍ فَمِنْهُ فِيهِ يَرَاهُ | وَلِقَوْلِي بِمِنْهُ فِيهِ مَعَانِي |




