ضَرَبَ بِيَدِهُ إِلَى تَحْتِ مُصَلَّاةٍ، فَاسْتَخْرَجَ كَفّاً طَرِيَّةً كَأَنَّهَا قُطِعَتْ لِوَقْتِهَا، وَرَكَّبَهَا عَلَى يَدِ الْهِنْدِيِّ، فَحَقّاً أَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُرُوقَ تَمْتَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَالدَّمَ يَسِيلُ مِنْ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ كَأَنَّهَا مَا فَارَقَتْهُ قَطْ، ثُمَّ قَالَ: سِر تَرَقَ سِرْ تَرَقَ، وَجَعَلَ يَقُولُ:
لَكَ مِنَّا يَدٌ تَفُوزُ الدَّهْرَ | فَسِرْ فِي السَّنَا وَتَلَالِى | |
وَاسْقِ مِنْهَا المُحِقَّ رَيًّا | فَمِنَّا يُرِيدُ الحَقُّ(1) اِتِّصَالًا | |
قَدْ حَبَوْنَاكَ بَعْدَ قَصِّ جَنَاحٍ | لِتَعَالَى بِمَنْ إِلَيْنَا تَعَالَى | |
أَبَدًا أَوْ يَكُونُ مِنَّا عَيَانًا | وَمِنَ النُّورِ يَسْتَحِقُّ مِثَالًا(2) |
قَالَ جَابِرُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَوَجْهُهُ عَمَّا عَهِدْنَاهُ قَدْ أَنَارَ وَتَلَأْلَأَ، وَفِي خَارِجِ الدَّارِ رَآهُ(3) كَثِيرُ بْنُ ظُلَيْمَةَ فَاعْتَرَضَهُ وَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَخَا المُؤْبَذَانِ؟ فَقَالَ: مِنْ يَوْمِ الأَحَدِ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الأَحَدِ، زَادَكَ اللَّهُ بَصِيرَةً؟ فَقَالَ: أَحَدٌ بِوَاحدٍ(4) وَبَاطِنٌ لِمُشَاهِدٍ، فَالشَّاهِدُ مُنْطِقُ الَّذِي هُوَ بِهِ، فَإِذَا مَسَّكُمُ الضُرُّ فَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ ثُمَّ وَلَّى وَقَدْ اِرْفَضَّ عَرَقًا.




