أَمَلِي مَا عَنَا وَقَدْ كَلَّ كُلِّي | وَالْمَكَانُ الْمَكِينُ سُؤْلِي وَحَسْبِي |
فَقَالَ جَابِرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَأَدْهَشَنِي دَقِيقُ إِشَارَتِهِ، وَحُسْنُ طَبْعِهِ، فَلَمْ أَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً، وَإِذْ بِصَوْتٍ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ يَقُولُ شِعْرًا:
فِيكَ قُلْنَا الَّذِي نَطَقْتَ لِتَرْوِي | مَا بَقِيَ مِنْكَ فِي الْبَعِيدِ بِقُرْبِ | |
فَاطْلُبِ الْبَاقِيَاتِ تَرْقَى إِلَيْنَا | فِي خَفَايَا مَطَالِعَ فَوْقَ حُجْبِ | |
وَارْفَعِ الطَّرْفَ نَحْوَ بَابِ صِفَاتِي | فِيهِ مَنْ يَطُوفُ يُرْزَقْ بِشُرْبِ |
قَالَ جَابِرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْهِنْدِيَّ مُنْعَطِفاً بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى نُطْقِ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّى اسْتَوْعَبَ نُطْقَهُ، فَتَعَلَّقَ بِذَيْلِ قَمِيصِي وَقَالَ: مَكَانٌ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، فَخَرَجَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- مُبَادِراً بِالسَّلَامِ(1) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ ثَوْبِي وَتَعَلَّقَ بِذَيْلِ قَمِيصِهِ وَقَالَ: بَابُ حِطَّةٍ وَرَبٌّ كَرِيمٌ، فَأَخَذَ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِيَدِهِ وَدَخَلَ بِهِ إِلَى مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْبَيْتَ بَيْتُكَ، وَالْحَرَمَ حَرَمُكَ، وَالْبُقْعَةَ الْمُبَارَكَةَ، فَلَا تُضِلَّنِي بِضُعْفِي، وَصِلْنِي بِقُوَّةٍ مِنْكَ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، قَالَ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فَرَأَيْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ




