وَنَاجَى اللَّهَ بِقَلْبِهِ، وَمَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ إِلَى جَانِبِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ وَسْنَانُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ وَصَارَ إِلَى رَبِّهِ، وَإِذْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سُطُورٌ تَلُوحُ وَهِيَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ:
لَا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِراً | فَالظُّلْمُ آخِرُهُ مَقْرُونٌ بِالنَّدَمِ | |
نَامَتْ عُيُونُكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ | يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللَّهِ لَمْ تَنَمِ | |
رُدَّ الرُّقَادَ لِمَنْ أَسْهَرْتَ نَاظِرَهُ | وَاحْذَرْ عُقُوبَةَ مَنْ أَوْلَاكَ بِالنِّعَمِ |
قَالَ: وَبَعْدَ هَذِهِ الأَبْيَاتُ، هَذَانِ البَيْتَانِ:
بَيْنَ الصَّبَابَةِ وَالهِجْرَانُ مَطْرُوحٌ | قَلْبٌ بِحَدِّ سِنَانِ الخَوْفِ مَجْرُوحٌ | |
قَدْ يَأْلَفُ الشَّوْقَ وَالأَحْزَانُ تَأْلَفُهُ | وَالرَبُّ مُطَّلِعٌ وَابَابُ مَفْتُوحٌ |
تَفْسِيرُ ذَلِكَ: عَبْدُ الْوَاحِدِ النَّابُلُسِيُّ هُوَ أَبُو الذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالصَّيَّادُ هُوَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالَّذِي كَانَ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ هُوَ الْمِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالسَّمَكَةُ هُوَ أَبُو دُجَانَةَ سَمَّاكُ بْنُ خَرْشَنَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّه بْنُ رَوَاحَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، رَزَقَنَا اللَّهُ مِنْ بَرَكَاتِهِمْ وَكَانَ(1) هَذَا مِنْ فِعْلِ الْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِجَمِيعِ الأَوْصَافِ.




