مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 272

يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ النَّابُلُسِيُّ، لَوْ عَرَفْتَ بَلْوَايَ لَعَذَرْتَنِي فِي دُعَائِي، قَالَ: فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ تَسْمِيَتِهِ لِي وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ، فَقُلْتُ: يَا هَذَا نَاشَدْتُكَ اللَّهَ، مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ أَنِّي عَبْدُ الوَاحِدِ النَّابُلْسِي؟ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّه أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ؟ الْبَارِحَةَ جَالَتْ رُوحِي وَرُوحُكَ فِي الْمَلَكُوتِ، وَعَرَّفَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، سَأَلْتُكَ بِاللَّه الْعَظِيمِ أَنْ تَسِيرَ مَعِي لِتُسَاعِدَنِي فِي السُّؤَالِ عَنِ الشَّيْخِ الصَّيَّادِ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَامَ مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَعْهَدُ فِيهِ الصَّيَّادَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمْ أَرَى الشَّيْخَ، فَنَادَانِي صَاحِبِي: يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ النَّابُلُسِيُّ، مَا لَكَ لَا تَأْتِي الشَّيْخَ وَتُخَاطِبَهُ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَرَاهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّه! مِنْ عِظَمِ ذَنْبِكَ، حَجَبَكَ رَبُّكَ، أَمَا تَرَى الشَّيْخَ بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَظْهَرْتُ لَهُ يَدِي، وَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَهَبَ لِي ذَنْبِي وَيَجْعَلَنِي بِحِلٍّ، فَقَالَ: أَنْتَ مِنْ قَلْبِي فِي حِلٍّ، سَامَحَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَقَالَكَ مِنْ ذَلَّتِكَ وَذَنْبِكَ قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِيَدِي قَدْ عَادَتْ إِلَى كِيَانِهَا بِقُدْرَةِ مَنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾(1) فَعِنْدَ ذَلِكَ غُشِيَ عَلَيَّ، وَلَمَّا أَفَقْتُ مِنْ غَشْيَتِي(2) قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي

الهوامش

1سُورَةُ يس - الآيَةُ رَقْمُ 82
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: غَشْوَتِي
الصفحة 254 من 272