ذُو النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمُ وَصَنْدَلُ
عَنْهُ أَيْضاً: قَالَ: جُزْتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ نِيلَ مِصْرَ، فَرَأَيْتُ حَدِيقَةَ نَخْلٍ وَإِلَى جَانِبِهَا كُوخٌ فِي حَدَائِقَ مِنْ نَخِيلٍ، وَإِذْ بِصَوْتِ حَنِينٍ مَقْرُوحٍ، مِنْ فُؤَادٍ حَزِينٍ مَجْرُوحٍ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَرِيبُ لِكُلِّ مَلْهُوفٍ دَعَاهُ، وَمُجِيبَ لِكُلِّ مُضْطَرٍّ نَادَاهُ فَتَتَبَّعْتُ الصَّوْتَ حَتَّى رَأَيْتُ عَبْداً أَسْوَدَ، وَعَلَى وَجْهِهِ لَوَائِحَ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ بِحَالَةِ الْكَمَدِ وَفَرَائِدُ الْأَحْزَانِ قَدِ اعْتَلَتْهُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا عَبْدَ اللَّه فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّه يَا ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ اليَخْمِينِي، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ مِنْ مَعْرِفَةَ أَنِّي ذُو النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ اليَخْمِيمِي وَأَنْتَ لَمْ تَرَنِي قَطُّ سَاعَةً وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّه يَا ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ اليَخْمِينِي، أَمَا عَرَفْتَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ؟ اتَّصَلَتِ الْمَعْرِفَةُ بِالْأَسْرَارِ، فَعَرَّفَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ، قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ زَاهِدٌ، فَقُلْتُ: مَا اسْمُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: اسْمِي صَنْدَلٌ، فَقُلْتُ: يَا صَنْدَلُ مَتَى يَنَالُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ الْوِلَايَةَ؟ قَالَ: إِذَا نُشِرَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْعِبَادَةِ، وَارْتَدَى رِدَاءَ الْمَهَابَةِ(1)، وَأُسْبِلَتْ عَلَيْهِ سُتُورُ الدِّرَايَةِ، وَتَقَلَّدَ بِسَيْفِ الْكِفَايَةِ، وَرَكِبَ عَلَى نَجْبِ الْهِدَايَةِ.. هُنَالِكَ يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ الْوِلَايَةَ، وَيَا لَهَا مِنْ وِلَايَةٍ




