ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ:
لَكَ الْحَمْدُ يَا مَوْلَايَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ | فَلَا تُخْلِنِي مِنْ حُسْنِ تِلْكَ الْعَوَائِدِ | |
حَجَبْتَ الْعِدَا عَنَّا وَقَدْ زَالَ كَيْدُهُمْ | وَجَمَّلْتَ أَمْرِي فِي جَمِيعِ الْمَشَاهِدِ | |
لَطَفْتَ بِضَعْفِي يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي | لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبَّ الْعُلَا وَالْمَحَامِدِ | |
فَوَاللَّهِ مَا أَخْلَصْتُ وُدِّي وَمَقْصِدِي | وَسِرِّي وَعَزْمَ الْقَلْبِ إِلَّا لِوَاحِدِ |
قَالَ ذُو النُّونِ: فَلَمْ يَتِمَّ كَلَامُ الْجَارِيَةِ حَتَّى رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى حَالِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَرَحَلُوا عَنَّا، ثُمَّ مَشَتِ الْجَارِيَةُ مَعَنَا إِلَى الْمَغِيبِ، وَغَابَتْ عَنَّا، فَلَمْ نَرَ لَهَا أَثَراً وَلَا وَقَفْنَا لَهَا عَلَى خَبَرٍ، وَلَمْ نَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ طَلَعَتْ، أَمْ فِي الْأَرْضِ سَقَطَتْ وَبَقِينَا مُتَعَجِّبِينَ مِنْ مَحَبَّتِهَا لِخَالِقِهَا، وَصِدْقِ نِيَّتِهَا لِرَبِّهَا.
تَفْسِيرُ ذَلِكَ: الجَارِيَةُ هِيَ إِنَّ أُمَّ سَلَمَةُ(1) -عَلَيْهَا السَّلَامُ- جَوْهَرَةُ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالغُلَامُ السِّينُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالفَارِسُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ-




