ذُو النُّونِ وَالجَارِيَةِ
يُرْوَى الْخَبَرُ عَنْ ذِي النُّونِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيَخْمِينِيِّ قَالَ: رَجَعْتُ قَافِلًا مِنَ الْحَجِّ أُرِيدُ أَرْضَ الْبَصْرَةِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ سَائِرُونَ فِي الْقَافِلَةِ إِذْ بِشَخْصٍ يَظْهَرُ لَنَا مَرَّةً وَيَغِيبُ عَنَّا مَرَّةً، فَلَمَّا قَرُبَ الشَّخْصُ مِنَّا تَأَمَّلْنَاهُ، فَإِذَا بِهِ جَارِيَةٌ يَكَادُ الْبَدْرُ يَطْلُعُ مِنْ جَبِينِهَا، وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ أَنَامِلِهَا، وَلَمَّا دَنَتْ مِنَّا أَنْشَأَتْ تَقُولُ هَذِ الأَبْيَاتُ:
فَاضَ دَمْعِي مِنَ الجُفُونِ اِنْسِكَابًا | وَبَرَى الحُبُّ مُهْجَتِي وَأَذَابَا | |
رَحِمَ اللَّهُ مَنْ دَعَا لِفَتَاةٍ | عُلِّقَتْ بِالهَوَى فَلَاقَتْ عَذَابًا | |
لِي حَبِيبٌ فَدَيْتُهُ مِنْ حَبِيبٍ | كُلَّ يَوْمٍ أَرُومُ مِنْهُ اِقْتِرَابًا | |
غَيْرَ أَنِّي إِذَا اِشْتَكَيْتُ اِبْتِدَائِي | بِالعَطَايَا وَإِنْ دَعَوْتُ أَجَابَا |
قَالَ ذُو النُّونِ: فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَرَقَّ لَهَا مِنْ عُذُوبَةِ مَنْطِقِهَا، وَكَانَ مَعَنَا فِي الْقَافِلَةِ غُلَامٌ حَسَنُ الْكَلَامِ، مَلِيحُ الْقَوَامِ، أَصْفَرُ اللَّوْنِ، نَحِيلُ الْجِسْمِ مِنْ كَثْرَةِ عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ، فَدَنَا مِنْهَا وَقَالَ: يَا أَمَةَ اللَّه، سَأَلْتُكِ بِاللَّه الْعَظِيمِ إِلَّا دَلَلْتِنَا وَأَرْشَدْتِنَا إِلَى هَذَا الْحَبِيبِ الْمَحْبُوبِ.




