مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 272

الْغُمْضَ رَحْمَةً لَهُ وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِ إِلَى أَنِ انْصَرَمَ(1) اللَّيْلُ إِلَّا أَقَلَّهُ فَهَمَمْتُ بِالِانْحِدَارِ عَنْ سَطْحِ دَارِي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ فَاتَ فَوَحَقِّ مَنْ أَقَرَّ الْعَقْلُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَا فَرَغْتُ مِنْ مَحْضِ مَا بِقَلْبِي حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَدِ اسْتَوَى جَالِسًا وَهُوَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِفَاضِلِ قَمِيصٍ كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾(2) فَأَوْمَأَ إِلَى نَحْوِ أَصْحَابِهِ فَاسْتَوَوْا مِنْ حَوْلِهِ كَالْبُدُورِ الطَّالِعَةِ فَأَنْشَأَ(3) وَجَعَلَ يَقُولُ شِعْرًا:

قُومُوا بَنِ الحَقِّ إِلَى حَقِّكُمْ

فَالصُّبْحُ فِي الإِصْبَاحِ مَوْرُودٌ

قُومُوا إِلَى الحَقِّ لِيُحْيِيكُمْ

وَالقَصْدُ فِي السَّاعَةِ مَقْصُودٌ

عُودُوا إِلَى نَاسُوتِكُمْ سُرَّعًا

فَاللُّطْفُ بِالأَلْطَافِ مَرْدُودٌ

قَالَتْ: وَحَقِّ اللَّه، مَا فَرَغَ مِنْ شِعْرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ البَرَّ قَدِ انْقَشَعَ وَانْشَقَّ الفَضَاءُ عَنْ هَجِينٍ مِنْ نُورٍ، فَوْقَهُ رُكْبَانٌ يَتَلَأْلَؤُونَ(4) كَالْأَنْوَارِ، فِي أَوَائِلِهِمْ شَابٌّ رَاكِبٌ عَلَى قُرْصِ الشَّمْسِ، وَهُوَ يُنْشِدُ وَيَقُولُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ:

لَبَّيْكَ يَا حَقُّ إِلَى حَقِّهِ

يَرْغَبُ عَبْدٌ فِيهِ إِلَى تَوْحِيدُ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: اِنْصَرَفَ
2سُورَةُ النُّورِ - الآيَةُ رَقْمُ 40
3لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ فَأَنْشَأَ
4لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ يَتَلَأْلَؤُونَ
الصفحة 239 من 272