فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَارِيَةُ، أَنْتِ تَعْرِفِينَ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ فَنَظَرَتْ إِلَيَّ مَلِيًّا وَقَالَتْ: يَا فَتَى، غُذِّيتُ بِوَلَاهُ، فَلَمَّا انْفَصَلْتُ مِنَ الرَّضَاعَةِ طَلَبْتُ عُلَاهُ، فَأَنَا مُتَمَسِّكَةٌ بِوَلَاهُ، بَرِيئَةٌ (مِمَّنْ عَادَاهُ)(1)، لَيْسَ لِي مَوْلًى سِوَاهُ، لِأَنَّهُ حُجَّةُ الرَّحْمَنِ، وَمَا غَابَ عَنْ عِيَانٍ، وَلَا خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا عَصْرٌ وَلَا زَمَانٌ، وَكَيْفَ يَغِيبُ عَنِ الْعِيَانِ وَهُوَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ الْكَاشِفَةِ: أَنَا قَرَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَنَا أُبْدِئُ وَأُعِيدُ، أَنَا فِي كُلِّ عَصْرٍ جَدِيدٍ، (أَنَا مُهْلِكُ عَادٍ وَثَمُودَ)(2) أَنَا صَاحِبُ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، أَنَا قَرْمٌ مُجَنِّدُ الْجُنُودِ، أَنَا الْغَايَةُ بِلَا تَحْدِيدٍ، لِأَنَّ الإِمَامَ يَدْخُلُ فِي القَلْبَ طَوْعًا لَا كَرْهًا كَمَا يَنْزِعُ أَحَدُكُمْ قَمِيصَهُ، فَإِنْ كُنْتَ عَرَفْتَ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ إِمَامِكَ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّكَ وَبَلْوَاكَ وَهُوَ سَيِّدُكَ وَمَوْلَاكَ، وَإِلَّا فَاطْلُبْهُ فِي الحُجُبِ وَالأَبْوَابِ، فَإِنَّكَ عِنْدَ ذَلِكَ تَعْرِفُ حَيْدَرَةَ أَبِي تُرَابٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَقُولُ:
إِنِّي أَقُولُ وَلَمْ أَزَلْ | أَوَلَمْ أَحُلْ عَنِ المَقَالِ | |
إِنِّي لِحَيْدَرَةَ الإِمَامِ | أَبِي تُرَابٍ قَدْ أُوَالِ | |
وَمَقَالُ كُلِّ مُعَانِدٍ | فِي حُبِّ حَيْدَرْ لَا أُبَالِ |




