الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَقَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا النُّورُ، وَهَذَا عَبْدُ النُّورِ(1) أَبَحْتُهُ لِأَوْلِيَائِي، وَحَرَّمْتُهُ عَلَى أَعْدَائِي.
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُ سَأَلَ سَيِّدُنَا المَسِيحً -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الخَمْرَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هِيَ نِعْمَةٌ، الشُّكْرُ عَلَيْهَا السُّكْرُ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ: يَا رُوحَ اللَّه، زِدْنَا مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ نُورَانِيَّةً، وَأَسْكَنَهَا هَذِهِ الْأَجْسَامَ الضَّيِّقَةَ، وَجَعَلَ أُنْسَهَا وَرَاحَتَهَا فِي حُبَّهَا الرَّاحَ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الرُّوحِ الْمُؤْمِنَةِ، وَامْتَلَأَتْ مِنْهَا رَائِحَةٌ ارْتَاحَتْ وَأَنَارَتْ وَاتَّسَعَتْ حَتَّى أَنَّهَا تَسَعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلَا يَسَعُهَا شَيْءٌ.
بِهَذَا الاِسْنَادِ، أَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمَعَ كُنُوزَ مَعْرِفَتِهِ وَأَوْدَعَهَا صُدُورَ الْعَارِفِينَ، وَقَفَلَ عَلَيْهَا بِالصَّمْتِ، وَجَعَلَ مَفَاتِيحَهَا الرَّاحَ، فَإِذَا فَتَحْتَهَا(2) ظَهَرَتْ تِلْكَ الْكُنُوزُ، فَأَغْنَتْ مُسْتَمِعِيهَا مِنَ الْعَارِفِينَ.
عَنْهُ أَيْضًا سُئِلَ عَنْ شَرَابِهَا فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَلَالٌ لَكُمْ مَعَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مَعَ غَيْرِكُمْ.




