أَشْرَقَ فِيهِ مِنْ أَنْوَارِ رَبِّهِ، فَإِذَا رَأَيْتَ القُدَرَ الكُلِّيَّاتِ وَالحِكَمَ المُعَايَنَاتِ(1)، وَالأَفْعَالَ المَلَكُوتِيَّاتِ(2)، مَعَ الإِشَارَةِ إِلَىٰ نَفْسِهِ أَنَّهُ غَايَةُ الغَايَاتِ، وَلَيْسَ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَطْلُبُهُ (وَتَرْغَبُ إِلَىٰ رُؤْيَتِهِ)(3) قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، فَالصُّورَةُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قَدْ حَجَبَ مَمْثُولُهَا(4) وَغَيَّبَ ذَاتَهَا، فَاعْرِفِ (الحَقَّ يُعَرِّفْكَ مَا لَا تَعْرِفُ)(5)، وَالسَّلَامُ.
مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ: كَلَامُهُ فِي أَوَّلِهَا غَيْرُ آخِرِهَا، وَالعِلَّةُ فِي ذَلِكَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: سَمِعْتُ العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ كَلَامًا (أَوَّلُهُ غَيْرُ آخِرِهِ)(6) وَمَعَانِيهِ تَخْتَلِفُ فِي عَقْلِي إِشَارَاتُهَا(7)، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: نَحْنُ (وُجُوهُ الرَّحْمَنِ)(8)، وَبُيُوتُ الدَّيَّانِ، وَأَلْسِنَةُ الرَّبِّ الأَقْدَمِ، وَغُيُوبُهُ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ، نَحْنُ غَايَةُ وَنِهَايَةُ مَنْ رَجَاهُ، (إِلَيْنَا أَشَارَتْ بَنِي الدُّنْيَا، لِأَنَّا غَايَةُ الدُّنْيَا وَصِفَةُ الأُولَى وَكَعْبَةٌ لِمَنْ لَبَّى)(9)، بَلْ أَنَا عِلَّةُ العِلَلِ، وَغَيْبُ الأَزَلِ، البَرِيءُ مِنَ




