فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ
رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ دَعَا ثَلَاثَةَ فُقَهَاءٍ، فَقَالَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمْ: مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ إِلَّا مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا ابْنَ آدَمَ، تَظُنُّ الَّذِي نَهَاكَ دَهَاكَ، وَإِنَّمَا دَهَاكَ إِسْفَافُكَ، وَاللَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا حَمِدْتَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ، وَمَا اسْتَغْفَرْتَهُ فَهُوَ مِنْكَ، فَقَالَ لِلثَّالِثِ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ كَانَ(1) الْوِزْرُ فِي الْقَضَاءِ مَحْتُومًا لَكَانَ الْمَوْزُورُ فِي الْقِصَاصِ مَظْلُومًا.
عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ سَأَلَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَحْرٌ عَمِيقٌ لَا تَرْكَبْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ القَوْلَ ثَانِيَةً فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : طَرِيقٌ وَعْرٌ لَا تَسْلُكْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ(2) ثَالِثَةً، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تُطِيقُ حَمْلَهُ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ قَسَمًا غَلِيظًا لِيُخْبِرَهُ بِهِ عَلَى (حَقِيقَتِهِ وَمَعْنَاهُ)(3)، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اسْمَعْ وَعِ، وَابْلُغْ حَيْثُ تَبْلُغُ بِكَ رَاحِلَتُكَ، وَاكْتُمْهُ عَمَّنْ لَا يَحْمِلُهُ، وَصُنْهُ عَمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ: مَا ابْتَدَأَ اللَّهُ عِبَادَهُ




