قَلْبُ الْمُؤْمِنِ
عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ بَيْتًا وَسَمَّاهُ قَلْبًا، ثُمَّ أَمَرَ رِيحَ الْكَرَامَةِ أَنْ تَهُبَّ فِيهِ، فَهَبَّتْ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ، فَكَنَسَتْهُ مِنَ الشِّقَاقِ وَالْكَذِبِ وَالرِّبَا، ثُمَّ أَمَرَ سَحَابَةً مِنْ سُحُبِ لُطْفِهِ، فَأَمْطَرَتْ فِي وَسَطِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَأَيْنَعَ بِهِ الْحُبُّ وَالشَّوْقُ(1) وَالتَّوَكُّلُ، ثُمَّ بَسَطَ بِسَاطَ الرُّبُوبِيَّةِ فِي وَسَطِ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَقَالَ: أَنْتَ مَعْدِنُ فِطْرَتِي، وَمَوْضِعُ كَلِمَتِي، وَقَاعِدَةُ تَوْحِيدِي فَنِعْمَ السَّاكِنُ وَنِعْمَ الْمَسْكُونُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحَدَ الْفَرْدَ الصَّمَدَ لَمَّا دَعَا الْأَعْدَادَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ: الْوَاحِدُ، ثُمَّ الْأَعْدَادُ مِنْ بَعْدِهِ، فَهُمْ بُيُوتُ الْمَعْنَى، الدَّاعُونَ إِلَيْهِ لَمَّا أَجَابُوا، وَهُمْ عَلَى الْإِجَابَةِ قَائِمُونَ وَلِأَمْرِهِ مُمْتَثِلُونَ، فَمَا مِنْ بَيْتٍ فِي الْأَرْضِ لِعِبَادَةِ اللَّه إِلَّا وَلَهُ شَخْصٌ قَائِمٌ بِهِ وَدَاعٍ إِلَيْهِ، وَهُوَ دَالٌّ وَدَلِيلٌ الْتَزَمَ الْمَدْلُولَ إِلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ كُرَةٌ فِي وَسَطِ الْمَاءِ، وَالْمَاءَ كُرَةٌ فِي وَسَطِ الْهَوَاءِ وَالْهَوَاءَ كُرَةٌ فِي وَسَطِ النَّارِ، فَهُوَ يَطْرُقُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ فِي السَّمَاءِ غَيْرَ مُنْسَطِحٍ




