بِهَا الْعَذَابَ، يَبْتَلِيهِمُ اللَّهُ بِالسَّقَمِ حَتَّى يُمَحِّصَ ذُنُوبَهُمْ، فَإِنْ عَافَى أَحَدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ابْتَلَاهُ بِمَالِهِ، وَإِنْ عَافَاهُ مِنْ ذَلِكَ ابْتَلَاهُ بِأَهْلِهِ، وَغِنْ عَافَاهُ مِنْ ذَلِكَ اِبْتَلَاهُ بِوَلَدِهِ فَإِنْ عَافَاهُ مِنْ ذَلِكَ اِبْتَلَاهُ بِجَارِ سُوءٍ يُؤْذِيهِ، فَإِنْ عَافَاهُ مِنْ ذَلِكَ شَدَّدَ عَلَيْهِ إِخْرَاجَ رُوحِهِ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُ.
وُجُوبُ التَّكَالِيفِ وَالْأَعْمَالِ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتِ بِبِرِّ الْإِخْوَانِ
سُئِلَ عَنِ الصَّعْبِ الْمُسْتَصْعَبِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِرُّ الْإِخْوَانِ، فَمَنْ لَيْسَ فِيهِ بِرٌّ لِإِخْوَانِهِ فَلْيَأْتِ بِالتَّكْلِيفِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْعَمَلِ وَالْإِجْتِهَادِ، فَمَنْ لَيْسَ فِيهِ بِرٌّ لِإِخْوَانِهِ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا عَمَلٌ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾(1).
قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي تَفْسِيرِ ذَلْكَ: وَلَاءُ (أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- )(2) يُسْأَلُونُ عَنْهُ، وَفِي الْبَاطِنِ: إِنَّ النَّفْسَ تَقِفُ عِنْدَ النَّقْلَةِ، فَتُسْئَلُ عَنْ بِرِّ الْإِخْوَانِ فَإِذَا هِيَ أَوْفَتْ نَجَتْ، وَإِنْ لَمْ تَفِ رَجَعَتْ إِلَى النَّاسُوتِ وَالتَّكْرِيرَاتِ فِي الأَجْسَامِ وَضِيقِ الْأَرْحَامِ، وَقَالَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: أَخُوكَ دِينُكَ، إِحْفَظْ دِينَكَ وَالسَّلَامُ.




