وَلَا حِجَابَ لِمَنْ عَقَلَ الْأَمْرَ، فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَهُوَ صَعْبٌ شَدِيدٌ، فَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي أَمَرَنِي بِمَعْرِفَتِهَا: فَمَعْرِفَتُهُ فِي كُلِّ صِفَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ خَفِيَّةً عَقَلْتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً عَرَفْتُهَا، وَحَقُّ إِخْوَانِي وَمَسَرَّتُهُمْ، وَإِكْفَافُ الْكَبِيرِ وَإِفْضَالُ الصَّغِيرِ، وَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي نَهَانِي عَنْهَا: فَأَحَدُهَا الِامْتِزَاجُ بِالظُّلْمَةِ وَأَهْلِهَا وَالثَّانِيَةُ كَشْفُ الْحِكْمَةِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّيهَا، وَالثَّالِثَةُ جُحُودُ النِّعْمَةِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَمَاتَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، فَلَمْ أَزَلْ بَاكِيًا عِنْدَ رَأْسَيْهِمَا وَهُمَا مُجْتَمِعَانِ كَاجْتِمَاعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حَتَّى بَدَا الصُّبْحُ، فَاجْتَازَ بِنَا نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَاوَنُونِي عَلَيْهِمَا فَكَفَّنْتُهُمَا وَدَفَنْتُهُمَا، وَكَسَانِي أُولَئِكَ الْقَوْمُ وَحَمَلُونِي إِلَى مَكَّةَ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي عَرَفَاتٍ إِذْ رَأَيْتُ مِئْزَرًا يَلُوحُ مِنْ رَأْسِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي أَنَا الْمَطْلُوبُ فَقَصَدْتُ ذَلِكَ الْجَبَلَ، وَإِذِ الْفَتَى وَالْجَارِيَةُ فِي أَعْلَاهُ، فَسَلَّمَا عَلَيَّ وَهُمَا كَأَنَّهُمَا شَمْسَانِ فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ طَرَحَا عَلَيَّ عِمَامَةً، فَأَمْسَكْتُ بِهَا وَطَلَعْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ بِإِزَائِهِمَا لَمْ أَرَهُمَا، وَوَجَدْتُ عِمَامَةً مَرْبُوطَةً، بِإِزَائِهَا عَيْبَةٌ فِيهَا عَشَرَةُ أَثْوَابٍ بَيْضَاءَ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا، وَصُرَّةٌ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ صِحَاحٍ جُدُدٍ مُطَيَّبَةٍ وَبَعِيرٌ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ رَحْلٌ وَسِقَاءٌ فِيهِ خُبْزٌ وَرُطَبٌ، وَفِي السِّقَاءِ مَاءٌ عَذْبٌ وَرُقْعَةٌ(1)
1لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ رُقْعَةٌ




