مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 272

ثُمَّ اعْتَنَقَتْهُ وَجَعَلَتْ وَجْهَهَا فِي نَحْرِهِ حَتَّى احْمَرَّ مِنْ دِمَائِهِ وَصَارَ كَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَنَادَتْ: مَوْلَايَ، أَنْتَ جَمَعْتَنَا عَلَى الإِقْرَارِ، وَمَنَحْتَنَا طَلَبَاتِ الأَسْرَارِ مَوْلَايَ، هَذَا دُعَائِي إِلَيْكَ فَأَجَبْتَهُ، وَعَرَّفْتَنِي بِكَ فَأَلِفْتَهُ، هَكَذَا احْشُرْنَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ جَمِيعًا، وَانْقُلْنِي قَبْلَهُ لِكَيْ لَا أُّذَلَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ تَنَفَّسَتْ، فَمَاتَتْ إِلَى رَحْمَةِ اللَّه، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْغُلَامَ قَدِ اسْتَوَى جَالِسًا وَهُوَ فِيمَا بِهِ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ، ثُمَّ خَلَّصَ يَدَهَا مِنْ عُنُقِهِ وَرَفَعَ رَأْسَهَا إِلَى(1) صَدْرِهِ وَاعْتَنَقَهَا بِكِلْتَا يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَوْلَايَ، لَكَ شُكْرِي عَلَى إِحْسَانِكَ، مَوْلَايَ قَدْ جَعَلْتُ جِهَادِي إِلَيْكَ، وَأَكْثَرَ اتِّكَالِي عَلَيْكَ، عَرَفْتُكَ بِبَابِكَ، وَشَهِدْتُكَ بِقِبَابِكَ وَبِيُوتِكَ وَمَقَامَاتِكَ، مَوْلَايَ أَمَرْتَنِي بِثَلَاثٍ فَفَعَلْتُهَا بِتَوْفِيقِكَ، وَنَهَيْتَنِي عَنْ ثَلَاثٍ فَتَبَرَّأْتُ مِنْهَا بِمَعُونَتِكَ مَوْلَايَ لَا تَسْلُبْنِي مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَلَا تَحْجُبْ عَنِّي مَا بَدَا لِي فِيكَ، وَلَا تَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي فَأَهْلِكَ، وَلَا تُحْوِجْنِي إِلَى مَا أَضِلُّ، مَوْلَاي: هَذِهِ قَرِينَةٌ ارْتَضَيْتَهَا فَسَقَيْتَهَا وَرَوَّيْتَهَا حَتَّى دَلَلْتَهَا عَلَيْكَ، وَاطْمَأْنَيْتُ حِين بُعِثَتْ(2) إِلَيْكَ، وَقَدْ قَرُبَتِ الْكَرَّةُ، فَاجْمَعْنَا وَارْزُقْنَا الزُّلْفَى وَلَا تُفَرِّقْنَا، ثُمَّ هَمَّ أَنْ يَنْضَجِعَ، فَقُلْتُ لَهُ: بِحَقِّ مَنْ نَاجَيْتَهُ، وَبِمَا عَرَفْتَهُ مِنْهُ نَادَيْتَهُ، مَا الثَّلَاثُ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا، وَمَا الثَّلَاثُ الَّتِي نَهَاكَ عَنْهَا؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: اعْلَمْ يَا أَخِي، أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِمَنْ جَهِلَ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عَنْ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: بَعَثْتُ بِهَا
الصفحة 209 من 272