عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ
خَبَرٌ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الكُوفِي، قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلَخٍ وَنِيَّالَةَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى مُسْلِمٍ بْنُ حَبِيبٍ الفَرَّا، وَكَانَ رَجُلًا عَارِفًا فَاضِلًا لَبِيبًا عَالِمًا، قَالَ: حَجَجْتُ فِي رُفْقَةٍ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ وَنِيَالَةٍ، فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا الْأَعْرَابُ، فَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ وَجَرَحُوا الرِّجَالَ وَهَتَكُوا النِّسَاءَ، وَبَقِيتُ عُرْيَانًا لَا أَسْتَتِرُ بِشَيْءٍ فَأَتَيْتُ حَتَّى جَلَسْتُ تَحْتَ شَجَرَةِ القُرْفُصَاءَ مِنَ البَرْدِ، وَأَشْرَفْتُ عَلَى الْهَلَاكِ وَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ قُمْتُ رَاجِعًا إِلَى مَوْضِعِ الْوَقْعَةِ بَاحِثًا عَنْ شَيْءٍ فِي الرِّحَالِ أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي، فَبَيْنَمَا أَنَا أَدُورُ فِي مَوْضِعِ الْمَعْرَكَةِ إِذْ وَجَدْتُ رَجُلًا مَقْتُولًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ أَطْمَارِهِ شَيْءٌ، فَأَخَذْتُ مِنْ بَعْضَ أَثْوَابِهِ وَاسْتَتَرْتُ بِهِ، وَسَمِعْتُ كَلَامًا خَفِيًّا، فَقَصَدْتُهُ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ لَهُ نَحْوُ عِشْرِينَ سَنَةً كَأَنَّهُ الْبَدْرُ حُسْنًا وَجَمَالًا وَظُرْفًا وَكَمَالًا، وَبِهِ جِرَاحَاتٌ هَائِلَةٌ، وَهُوَ مَطْرُوحٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، رَأْسُهُ فِي حِجْرِ جَارِيَةٍ أَصْغَرَ مِنْهُ سِنًّا تُحَاكِي الشَّمْسَ فِي إِشْرَاقِهَا وَهِيَ تُطِيلُ النَّظَرَ فِي وَجْهِهِ وَدُمُوعُهَا تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهَا، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: الثَّبَاتَ الثَّبَاتَ، فَلِهَذَا طُلِبْنَا وَإِيَّاهُ نَذَرْنَا، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: الحَمْدُ للَّه الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَتِهِ، وَجَادَ عَلَيْنَا بِنِعْمَتِهِ لَمَّا أَمَاطَ عَنَّا الظُّلْمَ، وَذَكَّرَنَا عَهْدَهُ فِي الْقِدَمِ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا مَزِيدًا، وَأَشْكُرُهُ وَأَسْأَلُهُ بِمَا هُوَ بِهِ أَعْلَمُ، وَأَسْتَقِيلُهُ مَا فِي الكَرَّاتِ قَدْ تَقَدَّمَ




