فِي عِلَّةِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ الَّذِي يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ
رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ، قُلْتُ لِمَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَرَى مُؤْمِنًا غَنِيًّا وَمُؤْمِنًا فَقِيرًا، وَأَرَى كَافِرًا غَنِيًّا وَكَافِرًا فَقِيرًا، وَأُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ بِمَا اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ الْغَنِيُّ، فَقَدْ عَرَفَ ظَاهِرَنَا وَبَاطِنَنَا، فَعَمِلَ (بِظَاهِرِنَا وَبَاطِنِنَا)(1)، فَأَغْنَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ الْفَقِيرُ، فَقَدْ عَرَفَ ظَاهِرَنَا وَبَاطِنَنَا، فَعَمِلَ بِبَاطِنِنَا، وَتَرَكَ ظَاهِرَنَا، فَأَفْقَرْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَأَغْنَيْنَاهُ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْغَنِيُّ، عَرَفَ بَاطِنَنَا وَظَاهِرَنَا، فَعَمِلَ بِظَاهِرِنَا وَأَهْمَلَ بَاطِنَنَا، فَأَغْنَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَفْقَرْنَاهُ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْفَقِيرُ، عَرَفَ بَاطِنَنَا وَظَاهِرَنَا، فَلَمْ يَعْمَلْ بِظَاهِرِنَا وَلَا بِبَاطِنِنَا، فَأَفْقَرْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أَمَا يَسْتَحِي الْمُؤْمِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَادِمٌ وَأَخُوهُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يَخْدُمُهُ؟ بَلْ يُرْسِلُهُ إِلَيْهِ صَبَاحًا وَمَسَاءً لِيَغْسِلَ ثِيَابَهُ، وَيُمَهِّدَ مِهَادَهُ، وَيَفْرِشَ فِرَاشَهُ، وَيَصْنَعَ طَعَامَهُ.




