وَمِثْلِ إِشَارَتِهِ إِلَىٰ غَيْرِهِ، وَكَمَالِ بَشَرِيَّتِهِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا بْنَ ظَبْيَانَ، أَرَأَيْتُمُ الوَاحِدَ الَّذِي هُوَ مِنَ الأَحَدِ فَسَلَّمْتُمْ(1) إِلَيْهِ وَاعْتَمَدْتُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُصْطَفَاهُ وَمِشْكَاةُ نُورِهِ وَبَيْتُ حِكْمَتِهِ وَمَشْرِقُ تَجَلِّيهِ؟ فَبِحَدَثِهِ يُشِيرُ إِلَىٰ قِدَمِهِ(2)، وَبِعَجْزِهِ (تُعْرَفُ قُدْرَتُهُ)(3) فَهُوَ يُنَادِينَا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، يَا بْنَ ظَبْيَانَ إِذَا سَمِعْتَ النُّطْقَ (أَنَا اللَّهُ)، فَلَا تَحْسَبْ أَنَّكَ تَرَىٰ حِجَابًا، وَقَوْلُهُ: (أَنَا) هُوَ مِنَ اللَّه لَا مِنْ حِجَابٍ، فَسَجَدَ يُونُسُ وَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ مَنْ فِيهِ يَرَىٰ مَنْ يَجِدُهُ(4) بِهِ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ (مَعْبُودٌ لِمَنْ عَبَدَهُ)(5)، فَمِنْهُ يَسْمَعُهُ، لِأَنَّهُ وَاحِدُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَالقَوِيُّ قَوِيٌّ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ بَرِيَّتِهِ وَعَيْنُهُ النَّاظِرَةُ بِهِ، سُبْحَانَ مَنْ كُلَّمَا رَفَعَ عَيْنًا مَكَّنَ أُخْرَىٰ، وَكُلَّمَا فَرَّغَ دَرَجَةً مِنْ مُنْتَجَبٍ عَمَّرَهَا بِمُنْتَجَبٍ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ(6).
أَيْنَ يَجِدُهُ المُشْتَاقُ إِلَيْهِ؟
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ مَالِكٍ الفَزَّارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الحَرَّانِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ




