مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيقِ
بِتَوْفِيقِ وَتَسْدِيدِ مَوْلَانَا إِلَهِ الْعَالَمِينَ، وَدُعَاءِ وَبَرَكَةِ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ:
فَقَدْ تَوَلَّيْنَا مُرَاجَعَةَ هَذَا الْكِتَابِ وَإِعْدَادَهُ، عِنَايَةً بِنَصِّهِ، وَحِرْصًا عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي صُورَةٍ تَلِيقُ بِكَلَامِ سَادَتِنَا آلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَأَبْعَدَ عَنِ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ وَأَخْطَاءِ النُّسَّاخِ وَالطِّبَاعَةِ.
وَقَدْ شَمَلَتْ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ تَشْكِيلَ النُّصُوصِ وَضَبْطَهَا، وَتَدْقِيقَ عِبَارَاتِهَا، وَمُرَاجَعَةَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَصْحِيحَهَا، وَمُقَابَلَةَ الْكِتَابِ عَلَى ثَلَاثِ نُسَخٍ مَطْبُوعَةٍ، وَأَرْبَعِ نُسَخٍ حَجَرِيَّةٍ، وَنُسْخَةٍ مَخْطُوطَةٍ، بُغْيَةَ الْوُقُوفِ عَلَى أَصَحِّ صُورَةٍ مُمْكِنَةٍ لِلنَّصِّ، وَالْكَشْفِ عَمَّا قَدْ يَكُونُ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ سَهْوٍ أَوْ تَصْحِيفٍ أَوِ اخْتِلَافٍ فِي الرِّوَايَةِ وَالنَّسْخِ.
وَبَعْدَ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُصُولِ، تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ الِاخْتِلَافَاتِ بَيْنَهَا لَيْسَتْ كَثِيرَةً فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا تَغَيُّرٌ فِي الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا كَانَ مُعْظَمُهَا فُرُوقًا فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ، وَصِيَغِ التَّعْبِيرِ، وَتَرْتِيبِ الْعِبَارَاتِ، وَقَدْ أَثْبَتْنَا مَا رَأَيْنَاهُ ذَا فَائِدَةٍ فِي الْحَاشِيَةِ؛ لِيَكُونَ الْقَارِئُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنِ اخْتِلَافِ النُّسَخِ، مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَمَانَةِ النَّصِّ وَأُصُولِهِ.




