الظَّنَّ، مُجَانِبٌ أَهْلَ الْكَذِبِ، مُصَادِقٌ لِأَهْلِ الصِّدْقِ، مُؤَازِرٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ، أَبٌ لِلْيَتِيمِ، وَبَذَّالٌ لِلْأَرَامِلِ، حَفِيٌّ بِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ، مَرْجُوٌّ لِكُلِّ كَرِيهَةٍ مَأْمُولٌ لِكُلِّ شِدَّةٍ، دَقِيقُ النَّظَرِ، عَظِيمُ الْحَذَرِ، لَا يَبْخَلُ وَإِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبُورٌ لَا يَنْطِقُ بِغَيْرِ صَوَابٍ، لِبْسُهُ الِاقْتِصَادُ، وَمَشْيُهُ التَّوَاضُعُ، بِطَانَتُهُ خَالِصَةٌ، لَيْسَ فِيهِ هَمْزٌ وَلَا خَدِيعَةٌ، مُنَاصِحٌ بَذَّالٌ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، لَا يَهْجُرُ أَخَاهُ وَلَا يَغْتَابُهُ وَلَا يَمْكُرُ بِهِ، لَا يَفْشِلُ فِي شِدَّةٍ، وَلَا يَشُطُّ(1) فِي رَجَاءٍ، يَمْزُجُ الْعِلْمَ بِالْحِلْمِ وَالْعَقْلَ بِالصَّبْرِ، تَرَاهُ دَائِمًا نَشَاطُهُ، قَلِيلًا زَلَلُهُ، مُتَوَقِّعًا لِأَجَلِهِ قَامِعًا لِنَفْسِهِ يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ، وَيَصْمُتَ لِيَسْلَمَ، لَا يَتَكَلَّمُ بِضَجَرٍ، بَعِيدٌ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ بُغْضًا وَزُهْدًا، وَيَدْنُو إِلَى مَنْ يَتَدَانَى مِنْهُ لِينًا وَرَحْمَةً، لَيْسَ تَبَاعُدُهُ كِبْرًا وَلَا عِظَمًا وَلَا فِي دُنُوِّهِ خَدِيعَةٌ وَلَا خِيَانَةٌ، بَلِ اقْتِدَاءً بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ فَهُوَ إِمَامُ مَنْ تَدَانَى مِنْهُ.
بَاطِنُ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ
رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: حَضَرْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنَا عَازِمٌ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الشَّاهِدِ وَالْمُخَاطَبِ، فَلَمْ يُمْكِنِّي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ فِي الْغَدِ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدٍ، أَمْسُ يَوْمُكَ هَذَا أَتَيْتَ لِتَسْأَلَنِي عَنِ الشَّاهِدِ وَالْمُخَاطَبِ؟




