الْمُسْتَبْصِرِينَ الْعَارِفِينَ، قَالَ: فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّه -عَزَّ عَزُّهُ- ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلَ بِالأَمْسِ عِنْدِي، وَسَيَدْخُلُ السَّاعَةَ، قَالَ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : وَالَّذِي كَرَّمَهُمْ وَحَفِظَهُمْ بِالْأَمَانَةِ مَا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَيْنَا بِالصُّورَةِ الَّتِي كَانَ دَخَلَ بِهَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَعَرَفَهُ وَقَامَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ وَعَانَقَنِي وَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ أَبِي عَبْدِ اللَّه -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَحَدَّثَهُ طَوِيلًا، وَكَانَ مِمَّا حَدَّثَهُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه، مَا زِلْتُ أَنَا وَجَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فِي حَدِيثِكَ نَتَذَاكَرُ مَا فَضَّلَكَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ جَبْرَائِيلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا إِلَّا مِنْ أَجْلِهِمْ(1)، وَمَا خَلَقْتُ الْآخِرَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ إِلَّا مِنْ أَجْلِهِمْ، وَمَا وَضَعْتُ(2) الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ إِلَّا لِمُحِبِّيهِمْ وَمُبْغِضِيهِمْ، ثُمَّ وَدَّعَنَا وَخَرَجَ، فَقَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ لَكُمْ إِخْوَانًا يَأْتُونِي وَيُسَلِّمُونَ عَلَيَّ، وَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُمْ يَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ وَلَا تَعْرِفُونَهُمْ.
عَنِ الْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : كَمْ يَبْلُغُ الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَكُونَ مُخْلِصًا يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَقَالَ -عَزَّ




