خَيْرًا كَثِيرًا حَتَّى أُشَارِكَكَ؟ قَالَ: أَنَا خَارِجٌ مِنْ عِنْدِكَ السَّاعَةَ، قُلْتُ: إِلَى أَيْنَ يَا أَخِي؟ قَالَ: إِلَى السَّمَاءِ، قُلْتُ: فَأَوْصِنِي، قَالَ: نَعَمْ أُوصِيكَ بِأَحْسَنِ وَصِيَّةٍ وَأَوْجَزِهَا بِخَصْلَتَيْنِ، فَلَا تُهْمِلْهُمَا، فَفِيهِمَا تَبْلُغُ، وَبِهِمَا تَنْظُرُ، قُلْتُ: وَمَا هُمَا رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ فِي الْأَظِلَّةِ، وَعَلَيْكَ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْمَعْرِفَةِ، إِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- أَجَلُّ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- غَنِيٌّ عَنْ أَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ الشَّاكِرِ، قُلْتُ: وَمَا الشَّاكِرُ؟ قَالَ: العَارِفُ، لِأَنَّ الْعَارِفَ أَفْضَلُ مِنَ الْعَالِمِ الْمُجْتَهِدِ، قُلْتُ: الخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِبِرِّ الْإِخْوَانِ، لَا يَمْنَعُكَ عَنْهُ مَانِعٌ، فَإِنَّهُ نِعْمَ التِّجَارَةِ، وَادْفَعِ الآفَاتَ بِبِرِّ الإِخْوَانِ لَا تَلْقَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا بِالْخُضُوعِ لَهُ وَإِنْ كَانَ دُونَكَ بِالمِلَلِ وَالشَّرَفِ، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي كَفَاكَ اللَّهُ الْمُهِمَّاتِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ، وَكَانَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، أَمَا إِنِّي قَدْ جَمَعْتُ لَكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ عَامَّةَ مَا يُصِيبُ إِخْوَانَنَا حَفِظَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْآفَاتِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ(1) وَأَوْلَادِهِمْ هُوَ مِنْ تَقْصِيرٍ يَكُونُ مِنْهُمْ مَعَ إِخْوَانِهِمْ، مَا مِنْ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ أَخٍ مُؤْمِنٍ اسْتَطَالَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، ثُمَّ وَدَّعَنِي وَقَالَ: عَلَيْكَ بِكِتْمَانِ سِرِّ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَّا عَنِ
1لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ وَأَمْوَالِهِمْ




