الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاهْتِمَامِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَصَارَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِذَا شَاءَ، وَيَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا شَاءَ، وَيَأْتِي شًرْقَ الْأَرْضِ وَمَغْرِبَهَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ امْتَلَأْتُ سُرُورًا وَغِبْطَةً وَحُبُورًا وَقُلْتُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِرُؤْيَتِكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ، وَإِنِّي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى خِلَافِ مَا نَقْرَؤُهَا، قَالَ: يَا أَخِي، أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا﴾ قَالَ: مَا قَرَأْتُهَا إِلَّا كَمَا أُنْزِلَتْ، وَلَقَدْ حَرَّفَ عَامَّةُ الشَّعْبِ(1) قُرْآنِكُمْ، قُلْتُ: مَنْ حَرَّفَهُ؟ قَالَ: الطَّوَاغِيتُ، أَتَدْرِي يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ كَيْفَ كَانَ سَبَبُ مَرْيَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَتَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ كَانَتْ تَعْرِفُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، وَكَانَ اسْمُهُ تَقِيًّا، وَكَانَ مِنْ أَعْبَدَ أَهْلِ (اللَّه فِي)(2) زَمَانِهِ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ مَرْيَمُ -عَزَّ عَزُّهَا- وَكَانَ عَلَيْهِ شَارِبَانِ طَوِيلَانِ، فَفَزِعَتْ مِنْهُ وَأَنْكَرَتْهُ، فَقَالَتْ: ﴿أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا﴾ قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقْرَؤُونَهَا: إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قَالَ: يُحَرِّفُونَ كِتَابَ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيُغَيِّرُونَهُ، كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَهِيَ إِنَّمَا اسْتَجَارَتْ بِهِ؟ مَا أَعْجَبَ أَمْرَ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ، قُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، قَالَ: لَبَّيْكَ، قُلْتُ: هَلْ لَكَ فِي الْمَقَامِ مَعِي فَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ رَزَقَنِي
1لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ الشَّعْبِ
2لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ الُنُّسَخِ




