وَاسْتَأْنَسْتُ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا الرَّجُلُ لَيْسَ هُوَ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيَّ الْمَسْجِدَ، رَأَيْتُهُ رَجُلًا بَهِيًّا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بَهِيَّةٌ حَسَنَةٌ، فَانْسَرَرْتُ وَازْدَدْتُ عَجَبًا عَلَى عُجْبِي، وَلَمْ أَفْزَعْ ذَلِكَ الْفَزَعَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾(1) فَذَهَبَ عَنِّي رَوْعِي وَعَلِمْتُ أَنَّ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَيْرًا، فَأَنِسْتُ وَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِالرَّجُلِ لَيْسَ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيَّ الْمَسْجِدَ، وَلَا بِالرَّجُلِ الَّذِي نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي جَلَالَتِهِ وَبَهَائِهِ، نَظَرْتُ رَجُلًا لَهُ شَارِبٌ طَوِيلٌ، فَرَعِبْتُ وَاللَّه رُعْبًا شَدِيدًا لَمْ أَرْعَبْ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي قَدْ فَزِعْتُ نَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، أَنَا مِنْ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ صَفَوْتُ (مُنْذُ (٢١) سَنَةً)(2)، وَأَنْتَ لَمْ تَصْفُ بَعْدُ، فَرَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَسَكَنَ كَرْبِي، فَقَالَ: إِنْ خِفْتَ شَيْئًا فَقُلْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا، فَسَكَنَ وَاللَّه خَفَقَانُ فُؤَادِي وَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّه؟ قَالَ: أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْمَسْجِدَ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّه، فَقَالَ: وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْتَ عَظِيمًا، أَنَا أَخُوكَ فِي الْإِيمَانِ وَشَرِيكُكَ، فَلَا تَعْجَبَنَّ مِمَّا رَأَيْتَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِذَا كَمُلَ وَعَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَحِجَابَهُ وَبَابَهُ صَفَا وَخَلُصَ وَانْتَهَى، وَرُفِعَتْ عَنْهُ مَؤُونَةُ
1سُورَةُ الفُرْقَانِ - الآيَةُ رَقْمُ 10
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَكْثَرُ مِنْ 21 سَنَةً




