هَذِهِ الْقُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ، فَتَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾(1) عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَبِرِّ الْإِخْوَانِ، وَعَمِلُوا بِتَوْحِيدِ اللَّه ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَرْضَوْهُ(2)، وَعَصَوُا الثَّانِيَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ وَمِنْ أَشْيَاعِهِ، وَأَنْفَقُوا فِي اللَّه وَأَطْعَمُوا فِي اللَّه، وَوَصَلُوا فِي اللَّه، وَقَطَعُوا فِي اللَّهِ، وَأَحَبُّوا فِي اللَّه، وَأَبْغَضُوا فِي اللَّه، فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ يَا سُدَيْرُ، احْرِصْ عَلَى خَلَاصِهَا بِبِرِّ إِخْوَانِكَ، فَإِنَّ أَخَاكَ دِينُكَ، وَبِهِ تَنْجُو مِنْ بَوَائِقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ثُمَّ غَابَ عَنِّي فَلَمْ أَرَهُ وَلَا كَيْفَ ذَهَبَ.
خَبَرٌ فِي مَاهِيَةِ حَدِّ انْتِهَاءِ المُؤْمِنِ
رَوَاهُ المُؤَمَّلُ بْنُ الحَسَنِ المُنْشِدِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّه الحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الصَّائِغَ بِالكُوفَةِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرِقِّي عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرَ البَرْمَكِي(3)، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَ الأَرْمَنِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمْرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ أَبَا عَبْدِ اللَّه الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَا حَدُّ انْتِهَاءِ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُنْتَهِيَ يَرْتَقِي مِنْ دَرَجَةٍ إِلَى




