خَبَرُ سَدِيرٍ، وَالْمُؤْمِنِ الَّذِي صَفَا وَعَتَقَتْ رَقَبَتُهُ
عَنْ سُدَيْرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ جَالِسًا وَمَعِي قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِي فِي الْمَسْجِدِ(1) وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجْنَا لِنَتَجَهَّزَ لِلصَّلَاةِ، وَعُدْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ، أَطْمَارُهُ نَظِيفَةٌ إِلَّا أَنَّهَا رَثَّةٌ، وَفِي يَدِهِ نَعْلٌ عَرَبِيٌّ، فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَغْتَنِمُ ثَوَابًا فَفِينَا جَوْعَةٌ؟ فَقُلْتُ: أَنَا يَا عَبْدَ اللَّه، اجْلِسْ، فَصَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ وَصَلَّى مَعَنَا، وَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدِي فِي يَدِهِ، وَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي، فَوَجَدْنَا الْمَائِدَةَ قَدْ نُصِبَتْ، لِأَنَّنِي صُمْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَأَكَلْتُ وَكُنْتُ شَدِيدَ الْجُوعِ، فَشُغِلْتُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الرَّجُلِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ الْغُلَامُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: إِنَّ الضَّيْفَ لَمْ يَنَلْ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الطَّعَامُ كَمَا قُدِّمَ، كَأَنِّي مَا نِلْتُ مِنْهُ شَيْئًا، وَتَأَمَّلْتُ الرَّجُلَ، فَإِذَا هُوَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا(2) الْمَسْجِدَ فَهِبْتُهُ وَذَكَرْتُ نُورَ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَاسْتَعَذْتُ بِهِ فِي نَفْسِي، فَزَالَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ عَرَفَ اللَّهَ، فَمَلَّكَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ، وَأَعْتَقَ رَقَبَتَهُ، فَاجْتَهِدْ يَا سُدَيْرُ(3) فِي خَلَاصِ نَفْسِكَ وَعِتْقِ رَقَبَتِكَ مِنْ




