وَقَالَا: أَمَا أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي جِئْتَنَا عَامَ أَوَّلٍ؟ فَقَالَ: بَلَى أَنَا ذَاكَ، قَالَا: فَمَا مَنَعَكَ مِنَ السَّلَامِ عَلَيْنَا؟ قَالَ: لِخَبَرٍ سَمِعْتُهُ مِنَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَعَارِفِينَ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي مِثْلِهَا أَضْعَافٌ، وَقَدْ مَنَحَ اللَّهُ الْمُبْتَدِئَ أَخَاهُ بِالسَّلَامِ وَالبَشَاشَةَ وَالإِكْرَامَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ حَسَنَةً، فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكُمَا بِوَاحِدَةٍ، وَتَكُونَ التِّسْعُ وَالتِّسْعُونَ لَكُمَا، فَدَفَعَا لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَرَدَّهَا، وَقَالَا لَهُ: لِمَ لَا تَأْخُذُ مِنْ بِرِّنَا، وَمَنَعْتَنَا ثَوَابِكَ؟ فَقَالَ: مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قُوتُ الْيَوْمِ وَاسْتَغْنَمَ مَالَ أَخِيهِ أَوْ قُوتَ غَدِهِ فَقَدْ قُطِعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِصْمَةِ الْإِيمَانِ.




